اسد حيدر

41

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومع هذا كله فإنه كان لا يمتنع من الجهر بالحق وإرشاد الناس وتحذيرهم من مخالطة أولئك الظلمة ، وكان ينهى عن المرافعة إليهم وينهى عن الاختلاط بهم وإعانتهم في شيء ، والتولي لهم وقبول أي عمل منهم . وفي أيامه كان خروج زيد بن علي في الكوفة ولما قتل زيد كان يؤبنه بكلماته البليغة ، ويلعن قاتله وذلك في أيام هشام بن عبد الملك ذلك الجائر الذي أظهر العداء لآل أبي طالب بصورة إرهابية بعد قتل زيد ، وأمر عماله بالتضييق عليهم ، وأن تمحى أسماؤهم من ديوان العطاء وملأ منهم السجون ، وكتب لعامله يوسف بن عمر الثقفي بقطع لسان الكميت ويده لأنه رثى زيدا ، كما منع العطاء عن أهل المدينة لاتهامه إياهم بالميل إلى زيد ، وألزم آل أبي طالب بالبراءة من زيد ، إلى آخر ما هنالك من فجائع وأمور كانت تحوط بالإمام ، وتنكد عيشه ، ولكن عناية اللّه قضت بأن يزداد شعور الناس نحو آل محمد مع تلك المحاولات التي اتخذها الأمويون ، فكانت هناك اجتماعات ومؤتمرات سرية سعيا إلى انقلاب عام يزيل مملكة الأمويين وتحويلها لآل محمد ، وبانتشار الدعاة لهذه الفكرة وحصول خلاف بين الأمويين أنفسهم اضطربت الدولة ، ودب في جسمها الضعف ، وأحاطت بها عوامل الانهيار ، فكانت فترة سعيدة ولكنها كانت فترة مؤلمة في الوقت نفسه ، إذ كان الإمام الصادق يرى ما يصيب الدين الإسلامي من وهن وتشويه وانتهاك فانبرى لفتح أبواب مدرسته ، وليقوم بما يجب عليه من توجيه الناس ، وبث الأحكام وتعاليم الدين فهو بين شيخوخة الدولة الأموية ، وطفولة الدولة العباسية قام في عصر ازدهار العلم لتعليم الناس حتى عد تلامذته أربعة آلاف رجل . المرحلة السعيدة : وكان بيته عليه السّلام في تلك الفترة كالجامعة ، يزدان على الدوام بالعلماء الكبار في الحديث والتفسير والحكمة والكلام ، فكان يحضر مجلس درسه في أغلب الأوقات ألفان وبعض الأحيان أربعة آلاف من العلماء المشهورين . « 1 » وكان يؤم مدرسته طلاب العلم ورواة الحديث من الأقطار النائية ، لرفع الرقابة وعدم الحذر فأرسلت الكوفة والبصرة وواسط والحجاز إلى جعفر بن محمد أفلاذ

--> ( 1 ) مجلة رسالة الإسلام العدد 4 السنة 6 .