اسد حيدر

395

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

يجدها الشخص في هذا العالم ، وسبب رفعة المنزلة إنما هي الأعمال المختلفة التي يقوم بها المرء تبعا لما توحيه إليه نفس عزيزة تنزع إلى الرفعة والسمو ، فيضع نفسه في موضعها ، ويباشر ما يليق بشأنه ؛ والتعدي عن ذلك إذلال للنفس ، وتعريض بكرامتها . وفي ذلك يقول الإمام الصادق عليه السّلام : لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه . قيل وكيف يذل نفسه ؟ قال : يدخل في شيء يعتذر منه . وقد تقدم حثه لطلب المعاش خوفا من ذلة النفس واستهانتها ، وكان في كثير من تعاليمه التي ينهى بها عن ارتكاب الأمور الحقيرة التي تجعل الإنسان لا يشعر من نفسه بالفضيلة ، فالرذائل كلها تذهب بعزة النفس ، والفضائل هي الأساس المبتني لعزة النفس . فالكذب والخيانة والرياء والغش والطمع والميل مع الهوى أمور تذهب بعزة النفس ، وتبعد السعادة وتجلب الشقاء ، كما أن العفة والقناعة والأمانة والصبر والصدق والوفاء تبعث في النفس عزة وسموا ، وقد أمر اللّه ورسوله بذلك . ولسنا بحاجة إلى إقامة الدليل على مضار الجرائم ، وأنها تجعل الإنسان ذليلا ، وتهوي به إلى حضيض الهوان ، كما أن الفضائل ترفع من قدره ويشعر بعزة نفسه ، وقد جاء في نظام الإسلام بيان الأمور التي توجب ذلك ، فالسعادة كل السعادة في الامتثال . فاللّه سبحانه وتعالى أراد لعباده العزة في جميع تلك الأوامر ، والتعاليم الأخلاقية ، لذلك كان خلفاء النبي وحملة علمه هم مثال الإنسانية الكاملة ، وقد نشروا تلك التعاليم القيمة التي يجب أن يتصف بها المؤمن . يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « من برئ من الشر نال العز » . ويقول : « المؤمن له قوة في دين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين ، وحرص في فقه ، ونشاط في هدى ، وبر في استقامة ، وعلم في حلم ، وكيس في رفق ، وسخاء في حق ، وقصد في غنى ، وتجمل في فاقة ، وعفو في مقدرة ، وطاعة في نصيحة ، وانتهاء في شهوة ، وورع في رغبة ، وحرص في جهاد ، وصلاة في شغل ، وصبر في شدة ، في الهزاهز وقور ، وفي الرخاء شكور ، لا يغتاب ولا يتكبر ، ولا يقطع الرحم ، وليس