اسد حيدر

396

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

بواهن ، ولا فظ ولا غليظ ، ولا يسبقه بصره ، ولا يفضحه بطنه ، ولا يغلبه فرجه ، ولا يحسد الناس ، ولا يسرق ، ولا يظلم » . ويقول عليه السّلام : « إن اللّه فوض إلى المؤمن أموره كلها ، ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع اللّه تعالى يقول : ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِين [ المنافقين : 8 ] فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، إن المؤمن أعز من الجبل ، الجبل يستقل منه « 1 » بالمعاول ، والمؤمن لا يستقل من دينه شيء » . وكثير من الأخبار والأحاديث الواردة في براءة المؤمن عن ذلة النفس التي هي من نتائج الجبن وخبائث الصفات ، وتلزمه المهانة وعدم الاقتحام في معالي الأمور ، والمسامحة في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف والاضطراب بعروض أدنى شيء من البلايا والمخاوف ، وأن يتصف بقوة الإرادة في السيطرة على نزعاته وميوله . قوة الإرادة : 5 - إرادة الإنسان هي المحرك الأول لقوة العمل ، وبقوة هذه الإرادة تكافح هذه الغرائز الشاذة ، وتصادم الميول المتطرفة ، وبقوة الإرادة تبتدئ الفضيلة ويتم التوازن ، وقوي الإرادة هو الإنسان العظيم الذي يأتي بالعجائب إذا أحسن توجيه إرادته إلى أعمال الخير ومحاسن الصفات ، أما إذا توجه بها إلى أعمال الشر ، فإنه يجر على نفسه نقصا آخر لا يقل خطرا عن ضعف الإرادة ، وقد جمع الإمام الصادق قوة الإرادة في كلمته البليغة وهي قوله : « ما ضعف بدن عما قويت عليه النية » وقوة الإرادة عنصر سام يقوم عليه كيان الشخص ، بل هي نتاج شخصية منظمة أحسن التنظيم ، فالرجل ذو الإرادة القوية هو الذي يعرف طرق تحقيق ما يطلبه من الخير له ولأبناء جنسه ، محكما عقله موجها قوته بكل إقدام وثبات ، وان له مثلا أعلى ينظم طاقاته . وقد ورد في تعاليم أهل البيت عليهم السّلام ما يدل على مزيد من الاهتمام في تكوين هذه الشخصية القوية الإرادة ، وإن كلمة الإمام الصادق عليه السّلام على قصرها فهي جامعة وافية لبيان قوة الإرادة .

--> ( 1 ) الجبل يستقل منه : من القلة ، أي ينقص ويؤخذ منه .