اسد حيدر
394
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المصلحين في كل أمة قاعدة أخرى يلجئون إليها في إكراه المستبدين والمستعبدين والمستهترين بحقوق الأمة للخضوع إلى إجابة رغبات الشعب وتحقيقها وتطبيق القوانين وخدمة العدل واحترام الحق ، إلا اتباع هذه القاعدة المثالية في السياسة السلبية . ولا يقوى على انتهاج هذه الخطة القويمة إلا أصحاب القلوب العامرة بقوة الإيمان ، وأرباب النفوس الملتهبة بحرارة العقيدة الصحيحة الصلبة ، وأهل الصبر على تقديم القرابين الغالية من أرواحهم الطاهرة في سبيل حريات الرعية وصيانة حقوقهم من جور الجائرين واعتسافهم . فهل بعد هذا العلاج الشافي من علاج يستعمله الإمام الصادق عليه السّلام لمداواة السياسة الأموية والعباسية المريضة في روحها ودماغها ؟ - اللهم لا - حتى إذا وجد المعين والنصير ، فكيف إذا لم يكن هذا وذاك ! والظلم في جميع أنواعه قبيح عقلا وشرعا ، ولم ينحصر الظلم في الولاية بل هو عام لجميع أنواع المعاملات التي تقع خلاف الحق ، وفي ذلك أحاديث كثيرة . روي عن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « أما إنه ما ظفر بخير من ظفر بالظلم ، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم » ثم قال : « من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به » . وقال : « من أكل من مال أخيه ظلما ولم يرده إليه ، أكل جذوة من النار يوم القيامة » . وكان يوصي أصحابه بقوله : إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو عليكم فيستجاب له فيكم ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول : إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة وليعن بعضكم بعضا ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر ، واعتكافه في المسجد الحرام ، وقال : من أعان ظالما على مظلوم لم يزل اللّه عليه ساخطا حتى ينزع عن معونته . . . إلى غير ذلك من تعاليمه وإرشاداته . عزة النفس : هي إكرام المرء نفسه ووضعها في مرتبتها ، ورفعة المنزلة من السعادة التي