اسد حيدر
389
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
فلذلك نهى الشارع المقدس عن الأمور التي تثير العداء بين المسلمين ، وتخل بتماسكهم وتخلخل أوضاعهم وتخلق الاضطراب والنفرة ، وتذهب إلى أبعد حدود القلق ، فكان من أسس نظام الدين الإسلامي هي الأخوة ، فلذا آخى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أصحابه ، وأمر المسلمين بالمؤاخاة . وقال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] وجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنوان الأخوة : أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ، فإذا كنت تحب لأخيك الخير أحبه لك ، فكانت راحة نفسك من عاملين قويين . وهكذا إذا كثرت الأسباب والدواعي ، واتسع ميدان الإخاء ، فإذا كان المسلم يحب نفع أخيه كما يحبه لنفسه ، فبالطبع إنه لا يأتي منه ضرر ، فإذا أمن الإنسان ضرر أبناء جنسه ، فتلك هي السعادة ، وهل ترى مظهرا للمدنية الصحيحة أجلى من هذا المظهر ، فاللّه سبحانه وتعالى رحمة بعباده جعل الأخوة الإسلامية ليتم لهم نظام الحياة ، ويتعاونوا على البر والتقوى ، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان . لذلك كان الإمام الصادق يدعو بتعاليمه إلى الأخوة الإسلامية . ويحث على مساعدة الإخوان وقضاء حوائجهم . قال صفوان الجمال : دخلت على أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكة يقال له ميمون فشكى إليه تعذر الكراء عليه ، فقال لي عليه السّلام : قم فأعن أخاك ، فقمت معه فيسر اللّه كراه ، فرجعت إلى مجلسي ، فقال أبو عبد اللّه : ما صنعت في حاجة أخيك ؟ فقلت : قضاها اللّه بأبي أنت وأمي ، فقال : أما إنك إن تعن أخاك المسلم أحب إليّ من طواف أسبوع في البيت . وذلك لأن مساعدة الإخوان توجب المحبة والألفة ، وبهما تحصل المنافع العامة . وقد عالج الإسلام مشكلة الحب والكراهة ، وهما من أعظم المشاكل الاجتماعية ، فإن الحب إذا حصل في المجتمع فلا تجد هناك مشكلة من مشاكل الحياة الاجتماعية . والمحبة تخمد جذوة الرذائل ، ومعنى هذا أن رذائل الشخص فلما تصيب من أحبه ، ومن ثم قيل : « العدالة خليفة المحبة » . قال سقراطيس : لا يستطيع أحد من الناس أن يعيش بغير المودة ، وإن مالت إليه الدنيا ، فإن ظن أحد أن أمر المودة صغير ، فالصغير من ظن ذلك .