اسد حيدر
388
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الاعتراف بولايتهم والإقرار بشرعيتهم فالعمل على مثل هذه الحال حرام والكسب في ظل الولاية لهم حرام فانظر إلى مثل هذا التوجيه الذي يرمي إلى الحفاظ على روح الشريعة في صورة المجتمع وهيكله ويجعل الجور طارئا والظلم قصيرا لأن الأمور لا بد أن تعود إلى وضعها . وكذلك فإن الإمام عليه السلام يعرض الحالات الاجتماعية التي تكثر صورها ويصور حكم الدين فيها لكي يزيح عن الناس غشاوة الجهل ويدفعهم إلى حال من التبصر والمعرفة فهو يقول للوليد بن صبيح عن الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم قال : أحدهم له مال فأنفقه في وجهه فيقول يا رب ارزقني فيقول اللّه عز وجل ألم أرزقك ، ورجل يجلس في بيته ويسعى في طلب الرزق ويقول رب ارزقني فيقول اللّه عز وجل ألم أجعل لك سبيلا إلى الرزق ، ورجل له امرأة تؤذيه فيقول يا رب خلصني منها فيقول اللّه عز وجل ألم أجعل أمرها بيدك . ولأصحاب النظريات الحديثة والمدافعين عن الطبقات الكادحة نقول : إن الإمام الصادق كان يصنف أبواب المعاملات بعرض المسائل وأحكامها على تلامذته فعن هشام بن الحكم في الحمّال والأجير أن الإمام الصادق قال لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته . وعن شعيب قال : تكارينا للإمام الصادق عليه السّلام قوما يعملون له في بستان له وكان أجلهم إلى العصر فلما فرغوا قال عليه السلام يا شعيب اعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم . دعوته للألفة والأخوة الإسلامية : وكان يدعو إلى الاحتفاظ بالأخوة الإسلامية ، ويدعو إلى الألفة والتقارب ، وينهى عن التباغض والتباعد ، ويحاول تأليف القلوب بمختلف الطرق ، لأن الحب أقوى عامل لسعادة بني الإنسان ، وبالحب ينتظم العالم ، وهو القانون الطبيعي لكيان الحياة ، ولذلك نجد روح الإسلام مفعمة بالمودة والإخاء والإخلاص والنصيحة . فكتاب اللّه وسنة رسوله الكريم دعوة خالصة ونداء دائم للأخوة وجمع الكلمة ونبذ الفرقة والاعتصام بالدين . أما الكراهية فإنها تبعث الشقاء وتثير الشحناء ، لأن عين الكراهة لا تبصر المحاسن بل تتطلع إلى العيوب ، وإن لم تجد فتقلب الحسن قبيحا ،