اسد حيدر

35

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ويهدم الدور ويقطع الأيدي والأرجل ، فكان ذلك الدور من أهم أدوار الإرهاب والانقلاب على مفاهيم العدل الإسلامي وإحياء لدور الجاهلية في قتل أهل التوحيد . والذين على شاكلة معاوية أخلصوا له وقاموا بما يحب فأعلنوا شتم علي والبراءة منه . فكان المرتزقة يتقربون إليه بذلك ، وعلماء السوء يوازرونه في نشر الحكايات المفتعلة حتى أدت الحالة في الشام بأن تختم مجالس الوعظ بشتم علي عليه السّلام « 1 » . وبعد ذلك فكر معاوية أن هذا العمل الذي يقوم به لا يثمر كثير فائدة لأنه عمل إرهابي وسرعان ما يتبدل الوضع ، فضم لهذا العمل شيئا آخر من تقريب خصوم علي والمتظاهرين بعدائه والمعروفين بشيعة عثمان وإغداق العطاء عليهم ومنحهم الصلات الجزيلة ، ورعايتهم والعناية بهم وتسجيل أسمائهم وأسماء عشائرهم ، ليكونوا في محل الاعتبار ، ورفع أسماءهم للبلاط الأموي ليشملهم بعطفه ويرعاهم بلطفه ، فما أكثر المتقربين إليه خوفا من شفرة السيف وظلمة السجن ، وضيق اللحد وعناء المطاردة والتبعيد . وقد تلقى شيعة علي عليه السّلام كل ذلك بصبر وثبات ، وتحملوا ظلم معاوية وجوره ، ولم يتحولوا عن عقيدتهم أو تزل بهم قدم خوف الإرهاب والفتك . ثم فكر معاوية بشيء يستطيع به إنجاح خططه عندما يستعمل أولئك الدجالين وذوي الضمائر الرخيصة لوضع الأحاديث على لسان صاحب الرسالة بما تشاء نفسه وتتطلبه مصلحة ملكه ، بدون التفات إلى مؤاخذة وعدم مبالاة بجريمة الكذب على اللّه وعلى رسوله ، ولم تقف أمامه حواجز عند ارتكاب جرائم قتل المسلمين على الظنة والتهمة ، وسلب الأموال ، وهتك الأعراض ، وسبي النساء ، وهدم الدور ، وإلقاء الجثث في الطرقات ، والقتل في المساجد وأخذ البريء بالسقيم ، إلى غيرها من جرائم يتصدع لها قلب المسلم وتكاد نفسه تذهب حسرات . وها نحن نتخطى عهد معاوية ولا نقف موقف المدقق الذي يريد حصرها فليس من غرضنا ذلك ، وقد كفانا رجال التحقيق من علماء الأمة ، والتاريخ الصحيح بيان ذلك إذ ليس لنا من الوقت ما يتسع لنشر تلك الصحائف السود وذكر تلك الفضائع المؤلمة .

--> ( 1 ) ابن عساكر ج 3 ص 402 .