اسد حيدر

36

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

فأعمال معاوية سجلها التاريخ عليه وهي بعيدة عن روح الإسلام ومجانبة للعدالة ، وإن ضرب الحصانة عليه باسم الصحبة بدعة في الدين وافتراء محض . بيعة يزيد وأعماله : ومضى معاوية لسبيله مثقلا بأوزاره تاركا وراءه ولي عهد فرضه على المسلمين بشكل قسري ، كما فرض على نفسه الحلم الاصطناعي ، ومداراة الناس ليحملهم على إجابته ، ومن سوء حظ الأمة أن يلي أمرها فاسق لا يعرف إلا الرذيلة وهو أشرّ خلق اللّه وألعنهم « 1 » وسيعلم الذي مهد له ذلك أي نوعية قدم للمسلمين وولاه رقابهم . ولا يستبعد من معاوية وكيده للإسلام ومحاربته له من البداية إلى النهاية ، أن يرشح يزيد لعلمه بما طبعت عليه نفسه من الفسق وعدم المبالاة بما يرتكبه ، ليتم له نجاح الخطط التي رسمها معاوية في حياته لمحاربة الإسلام وأهل البيت ، وشرع في تطبيقها في حياته وعهد إلى يزيد لتنمو في عهده فينال معاوية غرضه . فكان يزيد كما أراد أبوه فقد قام بدور خطر ومثل تلك العظائم التي يقف القلم عند بيانها . فكانت باكورة عمله أن قتل الحسين ابن بنت رسول اللّه وسبى نساءه بصورة يذوب لها قلب كل إنسان مهما اختلفت ملته ونحلته فضلا عن المسلم الذي يعرف الحسين ومنزلته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومكانته من الإسلام ، وما أعظمها من جريمة تقشعر لها الجلود وتذوب لها النفوس حسرات فكانت وقعة الطف سلسلة فجائع مروعة ونكبات أليمة ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .

--> ( 1 ) مما يثير الأسى أن ينجم عن سياسة إضفاء الصحبة وطابع القداسة على معاوية وأمثاله الإيمان بالطاعة لأولي الأمر ممن ظلموا أو سفكوا دماء المسلمين وما نتج من آراء بعدم الطعن بمعاوية أو لعن ابنه يزيد أو تكفيره أو حتى رواية قتل الحسين وما جرى بين الصحابة لأنه يبعث على ذمهم وعندهم لا يجوز نسبة المسلم إلى الفسوق ، بدون تحقق ، بما ذا سيجيبون نبيهم وهم يلقونه غدا ؟ نعوذ باللّه من خطل القول وزلل اللسان وكل ما يسخط رسوله ( ص ) ويرضي أعداءه . أما أولئك الذين أفسد دينهم النصب وأعمى قلوبهم التعصب ووقعوا ضحايا حملات التضليل فمن فقد عقله راح يفصح عن سخائم سريرته ، ومن تزيا بزي العلم على طريقة علماء بلاط ملوك الأمويين فجاهر بالكفر بالتزامه سياسة يزيد فننشد في وصفهم ما قاله الجوهري صاحب الصحاح وقد رمى الزمن أمامه من أمثال هؤلاء : رأيت فتى أشقرا أزرقا * قليل الدماغ كثير الفضول يفضّل من حمقه دائبا * يزيد بن هند على ابن البتول