اسد حيدر

343

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

خلاصة البحث 1 - إظهار الحقيقة من حيث هو أمر يشق على بعض النفوس التي خضعت لسلطان الهوى وفهمت الأشياء من طريق التقليد ، لا من طريق التثبت والواقع ، إنما يلائم أمزجة نقية وطباعا متنورة . وإن البحث عن المذاهب هو من أهم الأبحاث التي توقع الكاتب في حيرة وارتباك ، لأن مسالك الوصول إلى الحقيقة ملتوية ، والحواجز متكاثرة ، كما أني لا أجهل أهمية الموضوع وخطره ، فهو من أهم أسباب العداء والبغضاء بين طوائف المسلمين ، وهو منبع التباعد والتضارب ، مما أدى بالمسلمين إلى الانحطاط ، واتساع نفوذ أعداء الدين الإسلامي ، في بث روح الفرقة وإيقاد نار الخصومة بينهم ، لانصراف المسلمين بكل قوتهم إلى الوقيعة بعضهم ببعض لتأييد كل مذهبه الذي يرتضيه ، فنشأ من وراء ذلك فتن ونزاع وتخاصم واتهام بالسوء ، وفرقة وتباعد ، وتركوا ورائهم الأخذ بما أمرهم اللّه من الاعتصام بحبل اللّه وأن لا يتفرقوا فتذهب ريحهم ، ويتسلط عليهم عدوهم . ولم يسعد المسلمون بالتفاهم حول أسباب النزاع ، وعوامل التفرقة ومعالجة مشكلة العصبيات ، لأن الخلاف أصبح في الجملة طبيعة ارتكازية ، وقد عد إزالته من المستحيل ، وليس كذلك إن تركز البحث على ضوء الأدلة العقلية ، والتجرد عن الهوس والعصبيات ، وترك المغالطات واتحاد الهدف ، وهو إظهار الحقيقة وتقبل الحق وإن كان مرا . وقد مضى زمن رجال وسعوا دائرة الخلاف ليتسع نفوذهم ، ويتم لهم ما أرادوا في تفريق كلمة المسلمين ، لتركيز دعائم الملك ، وامتداد سلطان الاستبداد إذ اتحاد كلمة الأمة يضيق عليهم الدائرة ، ويرغمهم على إعطاء المجتمع حرية التفكير ، وبذلك تعتدل طرق سيرتهم ويقل ضرر استبدادهم . وهذا الخلاف خلاف غرض أئمة المذاهب ، كيف وقد أصبح اتباعهم في أخذ الأحكام سببا لانفجار براكين الحقد والكراهية ، واتساع شقة الخلاف ، وتكفير البعض للبعض كما مر بيانه ، فحدث من ذلك فساد عظيم وخلقت مشاكل . 2 - اتضح لنا من سير الحوادث اهتمام ولاة الأمر في تلك العصور بتحويل