اسد حيدر
344
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
أنظار الناس عن اتباع أهل البيت ، والأخذ من تعاليمهم ، ووجهوا الناس بكل حول وقوة لمعاداة من اتبعهم في الأحكام الشرعية . ولما كانت الشيعة متظافرة على الدعوة لآل محمد ، وتقديم مذهبهم على جميع المذاهب فالشيعة يرون أحقية أهل البيت بالأمر ، وأنهم حملة رسالة الإسلام ، ودعاة نشره ، وأولياء أمر الأمة ، يقودونهم إلى السعادة ، وينفذون أحكام اللّه ، ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، وهم المثل الأعلى في طهارة النفس ، وهم ينبوع فياض تتدفق منه أنواع المثل والقيم التي تغذي العقول وتبني السلوك وتضمن توجيه الحياة الإنسانية ، فاتباعهم لازم بدليل العقل والشرع . ولن تتخل الشيعة أبدا عن الاعتصام بآل محمد ، والتمسك بهم مهما كلفهم الأمر ، ومهما اتخذ أعداؤهم من أساليب ووجهوا إليهم من تهم . لذلك نظرت إليهم السلطة نظر خصم لا تلين قناته ، ولا تعمل الإرهابات عملها المطلوب ، وقد عجزوا عن تحويل عقيدتهم الراسخة رسوخ الطود ، فراحوا يلصقون بهم التهم ويتقولون عليهم ، وهم يعلمون عن الشيعة خلاف ذلك ، ولكنهم عرفوا أن تقويم ملكهم وبقاء عزهم لا يتم إلا بإلجام الألسن وكم الأفواه عن المؤاخذات التي توجه إليهم بصفتهم ساسة الأمة وحكام الإسلام ، وقد حاولوا إفهام الناس أنهم على الحق وخصومهم على الباطل ، فطبعوا في القلوب بغض المعارضين لهم ، حتى أخرجوهم عن الإسلام ادعاء ، ووجهوا إليهم كل مكروه ، واتبعوهم بالأذى ، وعاملوهم بالقسوة والشدة حتى توصلوا إلى مخالفة الأحكام ، وهجر السنن الصحيحة عن صاحب الرسالة ، لأن الشيعة قاموا بالعمل بها ، ولنضع صورا بين يدي القارئ من تلك المخالفات : يقول ابن تيمية « 1 » في منهاجه عند بيان التشبه بالشيعة : ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات ، إذ صارت شعارا لهم ، فإنه وإن لم يكن الترك واجبا لذلك لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميز السني من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة ذلك المستحب .
--> ( 1 ) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام المتولد سنة 661 ه - والمتوفى سنة 728 ه - .