اسد حيدر

334

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

يدخلني لأبي جعفر المنصور ، فسلمت عليه . وأومأ إليّ فجلست ، ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة ، فقال : نعم . ثم أتبعها قد أتانا كأنه كره ما يقول فيه قوم : إذا رأى الرجل عرفه . قال : ثم التفت إليّ فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه مسائلك ، فجعلت ألقي فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا . فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا جميعا ، حتى أتيت على الأربعين مسألة ما أخل منها بمسألة . ثم قال أبو حنيفة رحمه اللّه : ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس « 1 » . مناظرته في القياس : وكان عليه السّلام ينهي أبا حنيفة عن القياس ويشدد الإنكار عليه ويقول : بلغني إنك تقيس الدين برأيك ، لا تفعل فإن أول من قاس إبليس « 2 » . ويحدثنا أبو نعيم : أن أبا حنيفة وعبد اللّه بن أبي شبرمة وابن أبي ليلى دخلوا على جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ، فقال لابن أبي ليلى : من هذا الذي معك ؟ قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في الدين . قال : لعله يقيس أمر الدين برأيه ؟ قال : نعم ! فقال جعفر لأبي حنيفة : ما اسمك ؟ قال نعمان قال : ما أراك تحسن شيئا ، ثم جعل يوجه إليه أسئلة فكان جواب أبي حنيفة عدم الجواب عنها فأجابه الإمام عنها . ثم قال : يا نعمان حدثني أبي عن جدي ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس » قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَه مِن طِين * فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس .

--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 ص 56 . ( 2 ) الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 28 ، والحلية ج 3 ص 193 .