اسد حيدر
335
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
قال ابن شبرمة : ثم قال جعفر أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا ؟ قال أبو حنيفة : قتل النفس . قال الصادق : فإن اللّه عزّ وجل قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة . ثم قال : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال أبو حنيفة : الصلاة ، قال الصادق : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة . فكيف ويحك يقوم لك قياسك ! اتق اللّه ولا تقس الدين برأيك « 1 » . وقد احتفظ لنا التاريخ بكثير من تلك المواقف ، التي كان فيها لأبي حنيفة موقف تسليم ، لأنه أمام أمر واقع لا مجال فيه للجدل والمناقشة ، وهو يعرف الإمام الصادق وخطته في مناظراته التي لا يريد بها إلا توجيه المسلمين توجيها صحيحا ، وكان بيته يختلط فيه أشتات الناس على اختلاف آرائهم ومبادئهم ونحلهم ، وكان ميدان المعترك الفكري واسعا في جميع الأنحاء ، فكان عليه السّلام في ذلك العصر مرجعا لكل مشكلة ومهمة ، يقصده طلاب الحقيقة من الأنحاء القاصية ويختلف إليه أهل الجدل والنظر فيكون جوابه هو القول الفصل والحكم العدل . وكان عليه السّلام إذا ورد الكوفة اختلف إليه علماؤها وأحاط به فقهاؤها يسألون عما يهمهم ويستقون من فيض علمه ، كما كان من خطته عليه السّلام أن يسأل بقصد التوجيه وسبرغور من يتحرى المناظرة ويتطرق إلى مذاهب الكلام ومناهي القياس ، فتراه عليه السّلام يسأل أبا حنيفة : ما على محرم كسر رباعية ظبي ؟ قال أبو حنيفة : ما أعلم فيه . فقال عليه السّلام : أنت تتداهى ولا تعلم أن الظبي لا يكون له رباعية وهو ثني أبدا « 2 » . رواياته عن الإمام الصادق وميله لأهل البيت وكان أبو حنيفة ممن يختلف إلى الإمام الصادق عليه السّلام ويسأله عن كثير من المسائل مع أدب واحترام ولا يخاطبه إلا بقوله : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه . وقد روى أبو حنيفة عن الإمام الصادق عليه السّلام وحدث عنه واتصل به في
--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 3 ص 197 . ( 2 ) المصايد والمطارد لكشاجم ص 202 - 203 . وفيات الأعيان ج 1 ص 212 مرآة الجنان ج 1 ص 305 وشذرات الذهب ج 1 ص 220 .