اسد حيدر
331
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
10 - أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي المتوفى سنة 321 ه - . قال المولى عبد العزيز الدهلوي : إنه كان مجتهدا ولم يكن مقلدا للمذهب تقليدا محضا ، فإنه اختار فيه أشياء تخالف مذهب أبي حنيفة . لما لاح له من الأدلة القوية ، وقال محمد بن عبد الحي : هو في طبقة أبي يوسف ومحمد ، لا ينحط عن درجتهما ، وإن له درجة عالية ورتبة شامخة قد خالف بها صاحب المذهب كثيرا . وإنه من المجتهدين المنتسبين إلى إمام معين من المجتهدين ، لكن لا يقلدونه لا في الفروع ولا في الأصول ، لكونهم متصفين بالاجتهاد وإنما انتسبوا إليه لسلوكهم طريقه في الاجتهاد « 1 » . وبهذه الصورة انتشر مذهب أبي حنيفة . فهو في عصره لم يدون آراءه وأقواله وإنما دونه أصحابه ، ولم يكتفوا بأخذهم عنه ، فأبو يوسف لزم أهل الحديث وأخذ عنهم أحاديث كثيرة لعل أبا حنيفة لم يطلع على كثير منها . ومحمد لم يلازم أبا حنيفة إلا مدة قليلة في صدر حياته ، ثم اتصل بمالك وروى عنه وروايته له تعد من أصح الروايات إسنادا . إذا فعدهم من المجتهدين في المذهب كما ذهب إليه ابن عابدين خطأ بين ، يقول ابن عابدين : إن الإمام لما أمر أصحابه بأن يأخذوا من أقواله بما يتجه لهم من الدليل عليه صار ما قالوه قولا له ، لابتنائه على قواعده التي أسسها لهم ؛ ونظير هذا ما نقله العلامة البيري في أول شرحه على الأشباه على شرح الهداية لابن الشحنة الكبير وهذا نصه : « إذا صح الحديث وكان على خلاف المذهب عمل بالحديث ويكون ذلك مذهبه - أي مذهب أبي حنيفة - فقد صح عن أبي حنيفة أنه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي . . . فإذا نظر أهل المذهب في الدليل وعملوا به صحت نسبته إلى المذهب لكونه صادرا
--> ( 1 ) الفوائد البهية ص 31 .