اسد حيدر

316

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

والكاتب هنا يقف بين طائفتين : متعصبون له ومغالون فيه وهم أنصاره ، وناقدون له ومتحاملون عليه وهم خصومه . أما الطائفة الأولى فقد رفعوه إلى منازل النبيين ، وزعموا أن التوراة بشرت باسمه ، وأن النبي أخبر به قبل ولادته ، وأنه سراج الأمة ومحيي السنة ، وأنه معجزة النبي بعد القرآن ، ولولاه لما اهتدى الناس . والشيء الغريب أنهم رفعوه فوق منزلة الأنبياء ، لأن عيسى إذا رجع يقلده ويحكم بمذهبه ، وأن الخضر تعلم أحكام الشريعة منه . يقول قاضي زادة : اعلم أن المذهب لا يقلده من الصحابة والتابعين إلا أبو حنيفة فإن عيسى لما ينزل يحكم بمذهبه « 1 » ! ! وقالوا : إن اللّه خص أبا حنيفة بالشريعة والكرامة . ومن كراماته : أن الخضر عليه السّلام كان يجيء إليه كل يوم وقت الصبح ، ويتعلم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين . فلما مات أبو حنيفة ناجى الخضر ربه وقال : إلهي إن كان لي عندك منزلة فائذن لأبي حنيفة حتى يعلمني من القبر على حسب عادته حتى أتعلم شرع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الكمال ، فأحياه اللّه وتعلم منه العلم إلى خمس وعشرين سنة . وبعد أن أكمل الخضر دراسته ، أمره اللّه أن يذهب إلى القشيري ، ويعلمه ما تعلم من أبي حنيفة ، وصنف القشيري ألف كتاب ، وهي لا تزال وديعة في نهر جيحون ، إلى رجوع المسيح ، فيحكم بتلك الكتب ، لأنه يأتي في زمان ليس فيه من كتب شرع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيتسلم المسيح أمانة نهر جيحون . وهي كتب القشيري « 2 » . هذا ما قالوه حول انتساب المسيح لمذهب أبي حنيفة ولعمري إنهم أساءوا لإمامهم بهذه السفاسف وخرجوا عن حدود التبجيل والإكرام له . كما وصفوه بصفات فوق الطبيعة البشرية ، كقراءة القرآن سبعين ألف مرة ، في محل واحد ، وصلاته في كل ليلة ركعتين يختم القرآن في كل ركعة ، وصلاته الفجر

--> ( 1 ) جامع الرموز ج 1 ص 2 . ( 2 ) الإشاعة في أشراط الساعة ص 120 والياقوتة لابن الجوزي ص 45 .