اسد حيدر
315
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وخرج له الترمذي من رواية عبد الحميد الحماني أنه قال : ما رأيت أكذب من جابر الجعفي ، ولا أفضل من عطاء . وهذا ليس بحديث وإنما هو قول لأبي حنيفة وإذا رجعنا إلى الواقع ففي إمكاننا تكذيب هذا القول ولا يصح نسبته لأبي حنيفة لأن جابر من كبار التابعين ووثقه سفيان الثوري ، وزهير ، وشعبة ، ووكيع وغيرهم . جاء في جامع أسانيد أبي حنيفة عن زهير أنه قال : إذا قال جابر بن يزيد : حدثني أو سمعت فهو من أصدق الناس « 1 » . وروى عن جابر كبار العلماء وأعيان الأمة وهو من شيوخ أبي حنيفة ، وقد روى عنه عدة أحاديث أوردها أصحابه في كتبهم ، وهي منتشرة في أسانيد أبي حنيفة . وكان أبو حنيفة يمدح جابر بالحفظ ويقول : ما سألت جابر الجعفي عن مسألة قط إلا أورد فيها حديثا ، ولقد سألته عن ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال حدثني نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يجعل وتره آخر صلاته « 2 » . ولا يستبعد أن هذا القول وضع أيام نشاط الخلافات وتحامل الموالي على العرب ، فإن جابر عربي وعطاء من الموالي . وستأتي ترجمة جابر في الأجزاء القادمة إن شاء اللّه . أبو حنيفة بين أنصاره وخصومه . ليس للباحث عن حياة أبي حنيفة بد من الوقوف على أخباره العامة ، وأن يستعرض الأقوال فيه وآراء الناس حوله ، وبهذا لا يجد سهولة في الوصول إلى الغاية ، إذ الطريق غير معبد لوجود ركام من الأخبار المختلفة ، والآراء المتناقضة ، والأقوال التي لا يمكن تصديقها . فهناك تعصب وغلو في شخصيته ، وإعجاب مفرط في مواهبه ، وهناك نقد مر لأعماله ، وتحامل شديد عليه ، ووصف بما لا يليق بشخصية رئيس مذهب وإمام طائفة .
--> ( 1 ) جامع أسانيد أبي حنيفة ج 1 ص 305 . ( 2 ) جامع أسانيد أبي حنيفة ج 1 ص 305 .