اسد حيدر
296
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وكيف كان فإن مذهب أهل البيت يرتبط بكتاب اللّه وسنة رسوله ارتباطا وثيقا ولا دخل فيه للرأي ولا للقياس ، كما أنه بعيد كل البعد عما أحيط به من تهم رماه بها خصومه كما أوضحنا ذلك في الأبحاث السابقة . وهنا نقف عن مواصلة البحث عما حل بالمسلمين من عوامل الفرقة من جراء الخلافات التي أوهنت الكثير من روابطهم وكدرت صفو مودتهم . وكان التعصب هو العامل القوي في قطع تلك الروابط والمعول الهدام لصرح الأخوة الإسلامية . والآن نتحول للبحث عن حياة أئمة المذاهب بعد أن تعرضنا لبيان نشأة المذاهب وعوامل انتشارها . وفي هذا الجزء سنعرض لحياة الإمام أبي حنيفة من حيث نشأته ومقومات شخصيته ، وفي الجزء الثاني لحياة الإمام مالك بن أنس ، وفي الجزء الثالث لحياة الإمام الشافعي ، وفي الجزء الرابع لحياة الإمام أحمد بن حنبل . أما البحث عن الإمام الصادق فلم نقتصر عليه في جزء واحد ، بل التزمنا أن نذكر طرفا من أخباره في كل جزء ابتداء من الجزء الأول . ولا أقول بأني قد استوفيت البحث في هذه الموسوعة عن حياة الإمام الصادق وما له من آثار ومآثر ، ومناقب ومفاخر فدراسة حياته لا تستوفى بسهولة ، وإن ذلك أمر يشق على الباحث مهما أنفق من جهد في هذا السبيل وفي أي ناحية يسلك في دراسة حياته عليه السّلام ليفرغ منها فراغا تاما ويحيط بها إحاطة تامة فإنه يجد نفسه في البداية لا في النهاية . وليس ذلك لغموض يكتنف جوانب عظمته ، أو وجود زوائد في دراسة حياته ، أو اندفاع وراء العاطفة لرفع مكانته وعلو مقامه ، فهو أرفع من ذلك . وإنما اتساع دائرة معارفه ، وتعدد نواحي شخصيته ، وعظيم أثره في بعث الفكر الإسلامي ، وجهاده المتواصل في سبيل إسعاد الأمة ، ورفع مستوى المجتمع الإسلامي ، هو سبب في قصور الباحث عن إدراك الغاية المطلوبة في الدراسة عن شخصيته عليه السّلام والنفوذ إلى معرفة كنهها . وإن العلم والحق لكفيلان بإظهار مآثر الإمام ، وللعلم حكمه ، وللحق اتباعه ، ونسأل اللّه التسديد وهو ولي التوفيق .