اسد حيدر
297
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الإمام أبو حنيفة تمهيد : ذكرنا في الأبحاث السابقة أسباب نشأة المذاهب الإسلامية وانتشارها بكثرة ، وتعرضنا لذكر المذاهب التي أصابها الخمول والتأخر فكان نصيبها الفناء والإبادة بعد مدة ، ولم يبق منها لإخواننا أبناء السنة إلا المذاهب الأربعة : الحنفي ، المالكي ، الشافعي ، الحنبلي . وقد سارت هذه المذاهب في طريق الانتشار والشهرة ، ولم يعرض لها أي عارض ، ولم يواجهها أي خطر يعرقل حركة السير ، فكتب لها الخلود وأصبح المعول عليها اليوم . والآن وقد انتهى بنا السير في البحث عن أئمة المذاهب الأربعة لنأخذ صورة عن كل واحد منهم بدون تعصب لهم أو عليهم ، فإن الباحث إذا أطل من زاوية التعصب الضيقة لا يهتدي إلى الواقع ولا يعرف الأشياء بحقيقتها ، وليكن ابتداء التعرف على الإمام أبي حنيفة أولا وذلك من حيث الرتبة الزمنية لا رتبة الأفضلية والأولوية فذاك أمر يعود لغيرنا . وإن ما اتصل بنا من أخبار أبي حنيفة من طريق المغالين فيه أو المتحاملين عليه لا يوضح لنا نهج الوصول إلى الغاية . فإذا أردنا أن نتعرف على شخصية أبي حنيفة لنعرف مكانته في ذلك العصر وأهميته في مجتمعه ، يلزمنا مناشدة الرجال الذين عاصروه ، ولا ننظر إليه من زاويتي الغلو أو التعصب ، لأنا نطلب الحقيقة ونتبع الحق بلا تعصب له وعليه ، فإن رجلا قد أصبح مرجعا للفتيا لكثير من المسلمين يقتدون بأقواله ، ويتمذهبون بمذهبه ، فهو من الأهمية بمكان فلنبحث عن شخصيته لنأخذ عنها صورة عن طريق البحث المتجرد عن التحيز والتعصب .