اسد حيدر
295
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
أخذ الأحاديث عنه ، وقد نص على ذلك يحيى بن معين ، وضعفه أبو زرعة ، وأنكر عليه ابن عدي أحاديثه ، وقال يحيى : هو رجل سوء فلا يلتفت إلى ما يرويه في تشريع الأذان على الرؤيا ، وقد ذكر الناس رؤيا عبد اللّه بن زيد في تشريع الأذان فلما سمع الحسين بن علي عليه السّلام غضب وقال : الوحي ينزل على الرسول ويزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد والأذان وجه دينكم ، ولقد سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول : أهبط اللّه ملكا عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء إلى أن قال : وبعث اللّه ملكا لم ير في السماء قبل ذلك الوقت فأذن وأقام وذكر كيفية الأذان ، ثم قال جبرئيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا محمد هكذا أذن للصلاة . وقد أجمعت الإمامية على كون الأذان من الأحكام التي نزل بها الوحي من اللّه لا يرجع ذلك إلى رؤيا كما يقولون ، وكلمة « حي على خير العمل » جزء من الأذان ، وقول : « الصلاة خير من النوم » ، إنما هو من اجتهادات الخليفة عمر ، وقد صح عن ابنه عبد اللّه أنه كان يقول في أذانه : « حي على خير العمل » وكذلك امامة بن سهل بن حنيف كما ذكره ابن حزم في المحلى وكان أهل البيت يأتون بها لثبوتها وعدم دليل على نسخها ، وأذّن بها الحسين بن علي صاحب فخ « 1 » وعلى ذلك استمرت الشيعة في اتباع أهل البيت عليهم السلام وعدم الرجوع لغيرهم وكان ذلك شعارهم في جميع الأدوار . والغرض أن هذه الأمور التي يقول عنها المقدسي بعدول الناس فيها عن مذهب أهل البيت لم تكن من الأمور المبتدعة بل هي مقررة في الإسلام . وسيأتي في مباحث الفقه مزيد بيان حول هذه المسائل وغيرها . أما المسائل التي عدل عنها الناس - كما يقول المقدسي - عن المذاهب الأخرى فلا يسع المجال للبحث عنها هنا .
--> ( 1 ) ظهر الحسين بن علي بن الحسن السبط بالمدينة المنورة ، وكان معه جماعة من الطالبيين وحاربه عامل العباسيين فهزمه الحسين وبايعه الناس على كتاب اللّه وسنة رسوله للمرتضى من آل محمد ( ص ) وأرسل له العباسيون جيشا فقتل يوم التروية بفخ ومما هو جدير بالذكر أن موسى بن عيسى العباسي أرسل رجلا إلى عسكر الحسين حتى يراه ويخبره عنه ، فمضى الرجل ورجع وقال له : ما أظن القوم إلا منصورون فقال : وكيف ذاك يا ابن الفاعلة ؟ قال الرجل لأني ما رأيت فيهم إلا مصليا أو مبتهلا أو ناظرا في مصحف أو معدا للسلاح ، فضرب موسى يدا على يد وبكى ثم قال : هم واللّه أكرم خلق اللّه ، وأحق بما في أيدينا منا ، ولكن الملك عقيم لو أن صاحب هذا القبر يعني النبي ( ص ) نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف .