اسد حيدر

294

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

أما الشيعة فاتفقوا على وجوب المسح لدلالة الآية الكريمة وهو قوله تعالى : وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُم وأَرْجُلَكُم [ المائدة : 6 ] بالنصب عطفا على موضع برءوسكم كما هو المعروف باللغة العربية وهو كالعطف على المحل ، وقرأ غيرهم بالخفض على المجاورة ، وهو شاذ في اللغة ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها ولا يقاس عليها سواها ، ولا يجوز حمل كتاب اللّه على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف ، والإعراب بالمجاورة إنما يكون عند من أجازه ، عند فقدان حرف العطف . وقد صح في صفة وضوء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طريق أهل البيت أنه غسل وجهه وذراعيه ثم مسح رأسه وقدميه ، وصح عن ابن عباس أنه قال : ما أجد في كتاب اللّه إلا غسلتين ومسحتين . وسنقف على بيان ذلك في الجزء الخامس من هذا الكتاب إن شاء اللّه . الأذان وحيّ على خير العمل إن كلمة « حي على خير العمل » كانت على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جزءا من الأذان ومن الإقامة ، ولكنهم ادعوا نسخها بعد ذلك ، والصحيح أنها كانت على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأبي بكر وشطرا من عهد عمر ، ولكنه نهى عنها كما نهى عن متعة النساء « 1 » ولقد أبدلوا مكانها كلمة الصلاة خير من النوم ، كما يروي مالك بن أنس في موطأه : أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح ، قال الزرقاني في شرح الموطأ : هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال لمؤذنه : إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم . ولا وزن لما جاء عن محمد بن خالد بن عبد اللّه الواسطي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم استشار الناس لما ينبههم إلى الصلاة ، فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى ، فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد اللّه بن زيد وعمر بن الخطاب فطرق الأنصاري رسول اللّه ليلا ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلالا فأذن به . أما رجل هذه الرواية وهو محمد بن خالد بن عبد اللّه الواسطي كذاب لا يصح

--> ( 1 ) الفصول المهمة للحجة شرف الدين .