اسد حيدر
286
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ولعمري إنها محنة ولكن كيف المخرج ؟ وهل يتسنى لنا تصفية الحساب لنعالج هذه المشاكل ؟ كيف وقد سرى داؤها في المجتمع ، وأخذها المهرجون مأخذ القبول وجعلوها بمحل الاعتبار ، وراحوا يؤيدون تلك الموضوعات إذ وافقت أغراضهم ، وجعلوها في منهاج الاحتجاج ، ولم يتلفتوا لحالها وحال رواتها ممن أعماه التعصب ، فضعفت مواهب إدراكه ، ولم يستطع تمييز الحق من الباطل ، وقد خانه الاتزان والتعقل ، فهوس وهرج وموّه وافترى ، وحاول إخفاء حقيقة لا يمكن إخفاءها . القصاصون وأثرهم في المجتمع : ولا بد لنا من الإشارة إلى بعض أعمال القصاص وما لهم من الأثر في توجيه الرأي العام لقبول تلك المنكرات عند العامة . فإنهم قاموا في المساجد والجوامع والطرقات والأندية يبثون تلك المنكرات نصرة للسلطة ، وتأييدا للمبادئ المبتدعة ، ولقد اتخذت السياسة منهم سلاحا فاتكا . فكانوا ينشرون القصاصين في ساحات الحرب يشجعون الجند على التضحية حتى تطورت الحالة إلى اختراع الأحاديث والقصص لإيقاع الفتن بين طوائف المسلمين . ولقد خضعت العامة لتصديقهم وقبول مفتعلاتهم ، حتى أصبح من العسير الإنكار عليهم . يحدثنا الشعبي : أنه أنكر على قاص حدث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن اللّه خلق صورين ، له في كل صور نفختان . فقال الشعبي : اتق اللّه يا شيخ ولا تحدث بالخطإ إن اللّه لم يخلق إلا صورا واحدا . فقال القصاص : يا فاجر إنما حدثني فلان عن فلان وترد عليّ ؟ ثم رفع نعله فضربه ، وتتابع القوم عليه بالضرب فما خلص نفسه حتى حلف ان اللّه خلق ثلاثين صورا في كل صور نفخة « 1 » . وحدث أحدهم بحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار . فلم يبق أحد منهم إلا وأخرج لسانه يومىء به إلى أرنبة أنفه « 2 » .
--> ( 1 ) تحذير الخواص للسيوطي . ( 2 ) الأغاني ج 12 ص 5 .