اسد حيدر
273
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
3 - إن الشيعة لما عرفوا بموالاة أهل البيت ومحبتهم لهم ، وأخذ الأحكام عنهم ، أصبح ولاة الأمر يحذرون الإنكار عليهم من رجال الفكر الذين لا يخدعون بأقوال الدجالين من وعاظ وقصاص ، لكيلا تتسع عليهم دائرة المؤاخذة ، وربما يطالبون بشيء أوضح مما مر في تكفير الشيعة والطعن في عقائدهم . ولذا لجئوا إلى الطعن في الأمور التي من شأنها أن يحكم على معتقدها بالكفر وهم يعلمون أن الشيعة قبل غيرهم يكفّرون من ينحرف على هذا النحو الذي صورته أبواق الخلفاء . أحاديث النبي في حب علي وشيعته : وإن هناك أحاديث صحيحة وردت في أهل البيت وشيعته لا مجال لإنكارها ، إذا كيف يصنعون وليس في إمكانهم إنكار تلك الأحاديث في مدح الشيعة ولزوم اتباع آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أخذت تلك الأحاديث مكانتها في المجتمع الإسلامي ؟ ولم تستطع الإرهابات محوها من الأذهان ، وليس في قدرة السلطة أن تفرض طاعتها على الشيعة قهرا . فلنر إذا كيف استطاعوا أن يفهموا الناس انحراف الشيعة عن الدين ؟ مع وجود تلك الأحاديث الصحيحة . أيكفي أن يستندوا إلى المادتين الأوليتين ، أم إن الأمر يحتاج إلى أكثر من ذلك ؟ نعم الأمر أهم من أن يتهاون فيه ، ويلزمهم أن يتخذوا شيئا يستطيعون فيه تغيير تلك الأحاديث ، أو وضع زيادة يصلون من ورائها لغايتهم المقصودة ، فكانت النتيجة أن توضع زيادة تلحق ببعض الأحاديث ليبطل الاستدلال بها ، وإليك بعض الأحاديث الواردة في محبة أهل البيت . كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي إنك ستقدم على اللّه وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عدوك غضابا مقمحين « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وقد أخذ بيد حسن وحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ، والترمذي ج 2 ص 298 ، وأحمد في مسنده ج 2 ص 102 ط 2 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الصواعق المحرقة لابن حجر ص 93 . ( 3 ) أخرجه الحاكم ج 2 ص 149 ، وأحمد في مسنده ج 2 ص 25 ط 2 .