اسد حيدر

228

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ولولا فيض من القدسية في مبادئه ، وقوة روحية في تعاليمه ، وعناية قبل كل شيء من الخالق الحكيم رحمة بهذا الخلق المتعوس ، لقضت عليه السلطات بمحاولتها القضاء عليه ولكن ذهبت تلك المحاولات ضد المذهب دون جدوى ، فكان نصيبها الفشل ونصيبه النجاح . وقد اتضح لنا بالبحث عن المذاهب الإسلامية ودراساتنا للظروف التي تكونت فيها ، والعوامل الرئيسية لنشر البعض وخمول البعض الآخر ، إنما هو لتدخل السلطة التنفيذية ، فقد أخذت على عاتقها نشر ما ترتضيه منها ، ومعارضة المذهب الذي لا يروق لها نشره ، وكانت الأسباب التي أدت إلى محو تلك المذاهب البائدة بعد شهرتها بين المسلمين هي عدم المؤازرة والترغيب من قبل الدولة ، كما مرت الإشارة إليه . العداء لأهل البيت : أما مذهب أهل البيت فقد بذلت السلطات كل إمكانياتها لعرقلة نشره واتساع دائرة أتباعه ، وكان لكل دولة غايات تعمل على تحقيقها في مقابلة أهل البيت ، والوقوف في طريق انتشار مذهبهم في البلاد الإسلامية ، أما الدولة الأموية فكانت مدفوعة للمعارضة بأمور ثلاثة : 1 - العداء للبيت النبوي عداء ذاتيا متأصلا ، توارثه الأبناء عن الآباء ولم يغير الإسلام من وجهة نظرهم هذه أي شيء ، بل يزداد حقدهم كلما زاد انتشار الإسلام بالصورة التي أرغمتهم على الدخول فيه استسلاما لقوته . 2 - إن مذهب أهل البيت بانتشاره في عهدهم وعدم معارضتهم له ، معناه الضربة القاضية على الدولة ، للتفاوت العظيم بين سياسة أهل البيت وسياسة الأمويين في إشاعة العدل والمساواة بين الطبقات ، ونشر التعاليم الإسلامية . 3 - إنهم بدون شك لا يجهلون أنفسهم ومؤهلاتها للخلافة الإسلامية ويعرفون الأمة واتجاه أنظارها لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا توجد أي نسبة بين الأمويين وبين أهل البيت ، فإذا تركوا الأمور تسير بمجراها الطبيعي يوشك أن يتأخر فوز الأمويين بالخلافة ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وهم يعلمون هذا فاتخذوا تلك التدابير لنجاح أمرهم وإن كان في ذلك تأخر المسلمين عن التقدم السريع حينا من الدهر .