اسد حيدر

229

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

معارضة معاوية وعلى أي حال فقد واجه محبو علي عليه السّلام وأنصاره في عهد معاوية أنواع الأذى وضروب المحن ، وقد استعمل شتى الوسائل في معاقبتهم ومنع الناس من الرواية عن علي عليه السّلام فكان المحدثون يكنون عنه بأبي زينب خشية العقوبة من التصريح باسمه عليه السّلام . ويصور لنا اهتمام معاوية في محو ذكر علي عليه السّلام ولاية زياد على الكوفة ، وتتبعه لشيعة علي عليه السّلام تحت كل حجر ومدر ، حتى حملهم على البراءة من علي عليه السّلام ، ولنا في قتل حجر بن عدي وأصحابه رحمهم اللّه أكبر دليل على ذلك كما سنبينه قريبا . ولا نطيل الحديث حول الجهود التي بذلها معاوية في الوصول لتلك الغاية ولكنها أتعاب لم تثمر الفائدة التي كان يسعى لتحصيلها . فقد انتشر مذهب أهل البيت في عاصمة الأمويين على عهده وازداد انتشاره على ممر العصور ، وإن أول من نشر المذهب في الديار الشامية هو الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ، فقد قام بدوره في نشر تعاليم الإسلام ، وإظهار الإنكار على معاوية لسوء سيرته ، وتصرفه بأمور الأمة بما لا يتفق ونظم الإسلام ، فاستغاث معاوية بالخليفة عثمان لإخراج أبي ذر من الشام ليصفو له الجو ، فكان نصيب أبي ذر التبعيد عن دار الهجرة ، وموته وحيدا بالربذة . ولم يقض معاوية على تلك الحركة الإصلاحية التي قام بها أبو ذر ، بل توسعت بصورة أرغمته على إثارة العصبية بين القبائل ، وبث روح التفرقة بين الناس ، وبذل كل ما في وسعه في مقابلة علي وأنصاره كما تقدم . وتقف الكوفة - التي هي أهم مراكز الإسلام ويعترف الأمويون بخطرها على الدولة - موقف المعارضة والإنكار للأوضاع الشاذة التي ارتكبها ولاة الأمر ويترأس المعارضة الصحابي الجليل حجر بن عدي وخلصاء أصحابه ، فقاموا يطالبون بالحق ، وينتصرون للعدل ، ويتألمون لهجر تعاليم الإسلام والخروج على نظامه المقدس ، وينبهون الأمويين على تلك الأخطاء التي ارتكبوها ، والمخالفة لأحكام الإسلام بصورة واضحة بما لا مجال للدفاع عنهم .