اسد حيدر
227
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المذهب الجعفري نشأته وعوامل انتشاره مذهب أهل البيت : هو مذهب أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وهو أقدم المذاهب نشأة وأقواها عاملا ، يستمد تعاليمه من الينبوع الإسلامي الفياض : القرآن الكريم وسنة نبيه ، وقد غرس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذرته ووجه الناس إليه بتعاليمه وإرشاداته ، وعمل به في زمن الصحابة ، وقام بنشره جماعة منهم كأبي ذر الغفاري ، وسلمان والمقداد ، وعمار بن ياسر وغيرهم كما يأتي بيانه . واختصاصه بالإمام الصادق للأسباب التي مر ذكرها عند حصول تلك الفترة بين شيخوخة الدولة الأموية ، وطفولة الدولة العباسية ، وفيها اتسع المجال للإمام الصادق عليه السّلام لنشر العلم وبث الأحكام الإلهية ، ونشر التعاليم النبوية التي استقاها عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، عند رفع تلك الرقابة التي جعلها الأمويون للحيلولة بين الأمة وبين أهل البيت ، فاشتهر في ذلك العصر ذكر جعفر بن محمد واتسعت أمامه حرية القول ، وحرية النقض والإبرام في شأن الحقائق الدينية من جهة ، والمشتبهات والموضوعات على غير أساس صحيح من الأحاديث والسنة من جهة أخرى ، وازدحم طلاب العلم على أبواب مدرسته ، وكثرت الهجرة إليها ، فنسب المذهب إليه في عهد ازدهار العلم ، لأن كل ما ذهب الإمام الصادق إلى تصويبه والوثوق بصحته من الأحكام أصبح بجملته يسمى ( مذهب جعفر الصادق عليه السّلام ) . ولم يكن المذهب الجعفري كسائر المذاهب الإسلامية في تطور نشأته وعوامل انتشاره ، بل امتاز باستقلاله عن مقومات المادة ومؤازرة السلطة ، واستطاع بمؤهلاته الذاتية إخضاع الزمن ، واجتياز العقبات التي تقف في طريق نشره .