اسد حيدر

216

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

أمامه ينادي هكذا تكون جنائز أهل السنة ، ولما وضع على المغتسل دخل الرجال عليه يقبلونه وينوحون عليه ، ثم أذن للنساء ففعلن مثل ذلك « 1 » وأقيمت عليه المآتم ودامت النياحة ورثاه خلق كثير منهم شمس الدين الذهبي وغيره « 2 » . ويموت أحمد بن السلطان ملك شاه سنة 481 ه - فيمكث الناس ينوحون عليه سبعة أيام ولم يركب أحد فرسا والنساء ينحن عليه في الأسواق ، وسوّد أهل البلاد أبو ابهم . ويموت شيخ الحرمين فتطوف تلامذته في الشوارع ينوحون عليه نوح النساء وكسروا المحابر وأقاموا النياحة عليه سنة كاملة « 3 » . وأبو عمر الحنبلي المتوفى سنة 607 ه - يعظم عليه البكاء والعويل ويتناوحون عليه رجالا ونساء ، وغسل في المسجد ، ونشف ماء غسله بخمر النساء ، وعمائم الرجال - للتبرك طبعا - ويتسابقون إلى تمزيق كفنه يتبركون به ، وكادت تبدو عورته ، لولا محافظة الدولة على كرامته . فدفعت الناس عنه بالسيف . قال ابن العماد : ولولا الدولة لما وصل من كفنه إلى قبره شيء « 4 » . وتخرج النساء يوم وفاة المسترشد العباسي سنة 529 ه - ينحن عليه ويلطمن وهن منشرات الشعور ينشدن المراثي في الطرقات ، أما الرجال فشاركوهن بالنياحة وزادوا بأن شقوا الثياب عليه « 5 » . وغير هؤلاء ممن يطول بنا الحديث عنهم وما حدث من مظاهر الحزن والأسى يوم وفاتهم وبعده . والعزاء أو البكاء من الحالات الإنسانية التي تظهر العطف وتبين ما في دواخل المرء من مشاعر وهي تتناسب عكسيا مع القسوة والغلظة ، وإنما تناولنا مظاهرها في خلال الفترة التاريخية التي أصبح فيها القضاء والفتوى تبعا لأهواء الحكّام الذين يسمحون بذلك لأن المتوفين لا يمثلون في شخصياتهم رموزا تهدد أركان

--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير ج 14 ص 138 . ( 2 ) العقود الدرية في مناقب ابن تيمية ص 399 . ( 3 ) طبقات الشافعية ج 3 ص 259 . ( 4 ) شذرات الذهب ج 3 ص 30 . ( 5 ) تاريخ دول الإسلام للذهبي ج 1 ص 182 .