اسد حيدر
217
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
نظامهم كالإمام الحسين أو الإمام الصادق أو الإمام الكاظم الذي ترك جثمانه الطاهر على رأس الجسر ومنادي السلطة ينادي بذاك النداء المعروف ؟ ولا مانع أن تقابل البدع ببدع أخرى - كما يرى الحكّام - لأن أساس الاتهام واه ، فلو كان قطيعا أو حتى ظنيا لكان على هؤلاء أن يتوقفوا عند المنع . ويكفي ما تضمّه الروايات من صور لعاطفة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يبكي عمه حمزة ، منها : ما رواه الواقدي عندما جاءته صفية فجلست عنده فجعلت إذا بكت يبكي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاطمة الزهراء عليهم السّلام تبكي ، فلما بكت بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . أو ما رواه البخاري أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تذرفان . فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا ابن عوف ، إنها رحمة ، ثم اتبعها بأخرى فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون . وأيضا عن أنس بن مالك قال : شهدنا بنتا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تدفن ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس عند القبر ، قال : فرأيت عينيه تدمعان . ولما استشهد جعفر بن أبي طالب ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسماء فقال : أخرجي لي ولد جعفر ، فخرجوا إليه فضمهم إليه وشمهم ودمعت عيناه . وروي عن الإمام الصادق قوله : « إن زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة ، صائما نهاره ، وقائما ليله فإذا حضره الإفطار جاءه غلامه بطعامه وشرابه ، فيضعه بين يديه ، ويقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول اللّه جائعا ، قتل ابن رسول اللّه عطشانا ، ولا يزال يكرر ذلك ويبكي ، حتى يبل طعامه من دموعه ، فلم يزل كذلك حتى لحق باللّه عز وجل » . ونحن إذا نظرنا إلى أسباب تلك المؤاخذات التي تؤاخذ بها الشيعة واستوجبت حدوث تلك الحوادث ، نجد الأسباب تعود إلى متابعة أغراض السلطة ، حتى تحكم العداء للشيعة وأصبح الابتعاد عن تهمة التشيع ، أمر لازم حتى حرّموا التشبه بهم . ذكر الزرقاني في المواهب اللدنية في صفة عمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رواية علي عليه السّلام في إسدالها على منكبه حين عممه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم ذكر قول الحافظ العراقي ان ذلك أصبح شعار كثير من فقهاء الإمامية فينبغي تجنبه لترك التشبه بهم .