اسد حيدر

214

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

عاهة أو تغير عقله ، يؤخر أمره ويستتاب ، فقال الواثق ما أراه إلا داعيا للكفرة ، ثم دعى بالصمصامة فقال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعرفه ، ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد ، وأمر أن يشد رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدوه ، ومشى إليه برجله وضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد « 1 » . هذا بعض ما حل بالمسلمين من عوامل الفرقة ، وحوادث الشغب بين معتنقي المذاهب الأربعة ، مما يبعث على الأسف الشديد ، لما حل بالأمة من التفكك والتحيز ، الأمر الذي جعل المتداخلين في صفوف المسلمين ينفذون خططهم ، ويحققون أهدافهم في تفريق كلمة المسلمين وصدع وحدتهم . ولم نقصد بهذا العرض إلا إعطاء صورة عن الحوادث التي لا يزال أثرها في تاريخ الأمة الإسلامية من أكبر عوامل التأخر والانحطاط . بين السنة والشيعة : وإذا أردنا أن نولي وجوهنا شطر الحوادث التي حدثت بين المسلمين : السنة والشيعة . فإن ذلك أدهى وأمر ، وأشد وقعا ، وأعظم خطرا . لقد وقعت بين السنة والشيعة حوادث مؤلمة أدت إلى إثارة نيران الفتن ، وإراقة الدماء ، وحرق المساكن . وليس بودنا أن نذكر هنا كل ما حدث من خلاف بين هاتين الطائفتين في أمور لو طرحت على بساط البحث والمناقشة العلمية لزال كل شيء ، وكان الحكم للحق وحده ، والحق أحق أن يتبع . لأن الخلاف كان لا يتعدى حدود النزاع في مسألة الإمامة وغيرها من المسائل التي حدث الخلاف بين الطائفتين فيها ، ثم تطور الوضع إلى تحزب ضد الشيعة ، واتجاه معاكس ، فحاكوا لهم التهم وحملوا عليهم بكل ما هو شائن من دون التفات إلى حق العلم ، أو خضوع للحق . ويطول بنا الحديث حول ذلك هنا ، وسنتحدث عن ذلك فيما بعد ، والشيء

--> ( 1 ) شذرات الذهب ج 2 ص 67 وتاريخ الخطيب ج 5 ص 177 .