اسد حيدر

166

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين فمن بعدهم . داود بن علي الظاهري : أبو سليمان داود بن علي بن خلف المعروف بالظاهري ولد بالكوفة سنة 202 ه - ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة 270 ه - وكان له لون خاص في التشريع لعمله في الظاهر . استمر العمل بمذهب داود إلى القرن السابع الهجري ، وكان من أتباعه وأئمة : عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي المتوفى سنة 610 ه - ، ومحمد بن الحسين المشهور بالميورقي المتوفى منتصف القرن السادس ، ومجد الدين عمرو بن حسن بن علي بن محمد بن فرج المتوفى سنة 623 ه - وكان من المحدثين . ومن أئمة هذا المذهب محمد بن حزم « 1 » صاحب الفصل في الملل والنحل وصاحب المحلى على قواعد المذهب الظاهري . قطع هذا المذهب شوطا من الزمن بخطى ثقيلة ، ولكنا نراه يسرع في خطاه وينتشر بنطاق واسع عندما تولى المغرب يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وأعلن تمسكه به ، وأعرض عن مذهب مالك الذي غمر المغرب بانتشاره ، فعظم المذهب الظاهري وكثر اتباعه ، وانقطع علم الفروع وخاف الفقهاء سطوة السلطان عندما فرض اعتناق هذا المذهب ، وأمر بإحراق كتب مذهب مالك ، كمدونة سحنون ، وكتاب ابن يونس ، ونوادر ابن أبي زيد والتهذيب للبردعي . قال في المعجب : ولقد شهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع وتطلق النار عليها . واستمر المذهب وقد عده المقدسي في « أحسن التقاسيم » خامسا للمذاهب .

--> ( 1 ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتولد سنة 381 ه - والمتوفى سنة 456 ه - وكان عظيم الحفظ كثير التصانيف وكان جريء اللسان متسرع إلى النقل بمجرد ظنه كبير الوقوع بالعلماء وله كتاب الفصل يعرف به تحامله على المسلمين فإنه يطلق لسانه حتى قيل إن لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان . كان شافعي المذهب . قال ابن العربي : ثم إنه انتسب إلى داود ثم خلع الكل واستقل وزعم أنه إمام الأئمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع وينسب إلى دين اللّه ما ليس فيه . تذكرة الحفاظ ج 3 ص 324 .