اسد حيدر

167

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الليث بن سعد : أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن المتولد سنة 92 ه - والمتوفى يوم الخميس أو الجمعة منتصف شعبان سنة 175 بمصر ، ودفن بالقرافة الصغرى وقبره أحد المزارات هناك وله مكانة علمية ، ومذهب يعمل به ، وكان يقرن بمالك بن أنس ، يقول الشافعي : الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به ، وكان ابن وهب يقرأ على الشافعي مسائل الليث فمرت به مسألة فقال رجل : أحسن واللّه الليث كأنه كان يسمع مالكا يجيب فيجيب هو ، فقال ابن وهب للرجل : بل كان مالك يسمع الليث يجيب فيجيب هو ، واللّه الذي لا إله إلا هو ما رأينا أفقه من الليث . وكان أهل مصر ينتقصون عثمان فنشأ فيهم الليث فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا ، ولم يسعده الحظ بأنصار ينشرون مذهبه فيكتب له الخلود ، وقد انقرض لمدة قليلة ، يقول الأستاذ أحمد أمين : « لو تعصب المصريون لمن نبغ منهم لاحتفظوا بمذهبه ، ولكانوا أتباعه ، ولكن زامر الحي لا يطرب وأزهد في عالم أهله » . وفي الواقع ان عدم اشتهار مذهبه وانتشاره من عدم امتزاجه بسلطان عصره ، فقد طلبه المنصور للقضاء فأبى وقال : إني أضعف عن ذلك ، ولم يكن من أصحابه من يتولاه . فالقضاء هو عامل قوي لنموّ المذاهب وبقائها كما يأتي بيانه . ومما يؤثر عنه أنه لقي الرشيد فسأله الرشيد : ما صلاح بلادكم ؟ قال : يا أمير المؤمنين صلاح بلادنا إجراء النيل وصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإذا صفا رأس العين صفت العين . وقال في النجوم الزاهرة : كان الليث كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها في عصره ، بحيث إن القاضي والنائب من تحت إمرته ومشورته ، وكان الشافعي يتأسف على فوات لقياه ؛ وقد كتب بعض من غاظه ذلك إلى المنصور : أمير المؤمنين تلاف مصرا * فإن أميرها ليث بن سعد عمر بن عبد العزيز : عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، كان تابعيا جليلا روى عن أنس بن مالك وغيره ، وكان أعدل ملوك الأمويين ، مر بيان ترجمته عند ذكرنا لملوك عصر الإمام الصادق عليه السّلام وأمراء بلده ، ولا نعلم بالضبط الآخذين بمذهبه والعاملين به