اسد حيدر

165

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الأوزاعي : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام الشاميين المتوفى سنة 157 ه - . انتشر مذهبه بالشام كما انتشر مذهب مالك في الحجاز وأبو حنيفة في العراق وعمل أهل الشام بمذهبه مدة من الزمن ، وانتشر بالأندلس ثم اندرس مذهبه وحل محله مذهب الشافعي ، وعند ما عين محمد بن عثمان الشافعي قاضيا على دمشق حكم بمذهب الشافعي ، وهو أول من نشره هناك وبقي مذهب الأوزاعي إلى سنة 302 ه - . وكانت للأوزاعي شخصية مرموقة في عصره ، ولن يعدم العناية من السلطة ، فقد كان في العهد الأموي محترما مبجلا لأنه على شاكلتهم ، ومن المؤيدين لدولتهم ، والمناصرين لهم ، واتخذته السياسة رمزا دينيا لأغراضها الخاصة ، وفي العهد العباسي قربوه لمكانته عند أهل الشام ، فكانوا يستميلونه ويقربون محله ، وكان المنصور يعظمه ويراسله لأنه عرف عنه الانحراف عن آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يتضح لنا ذلك من تتبع آرائه وأقواله ، يروي الأوزاعي قال : بعث إلي أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة رد علي واستجلسني ثم قال لي : ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي ؟ قال قلت : وما الذي تريد يا أمير المؤمنين ؟ قال : أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم . وأما منزلته العلمية فلا تنكر في عصره وبعد عصره ، روى ابن القطان عن مالك بن أنس أنه قال اجتمع عندي أبو حنيفة والثوري والأوزاعي فقلت : أيهم أرجح ؟ قال : الأوزاعي . ومات في خلوة في الحمام ، وذلك أن زوجته أوقدت له كانون فحم وأغلقت الباب عليه فمات . ابن جرير الطبري : أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد بن غالب الطبري ، المتولد سنة 224 ه - بآمد الطبرستان وتوفي ببغداد في 26 شوال سنة 310 ه - . هو من المجتهدين لم يقلد أحدا وله مذهب عمل به مدة ، واعتنقه جماعة منهم أبو فرج المعافى بن زكريا النهرواني المعروف بابن طراز . قال محمد بن إسحاق بن خزيمة : ما أعلم تحت أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ، وقال الخطيب البغدادي . كان حافظا لكتاب اللّه تعالى عارفا بالقرآن بصيرا بالمعاني فقيها بأحكام