اسد حيدر

164

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

سفيان بن عيينة : أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي ، مولاهم الكوفي المتوفى سنة 198 ه - كان إماما عالما ثبتا أخذ العلم عن الصادق عليه السّلام والزهري وابن دينار وأبي إسحاق وغيرهم ، وروى عنه الشافعي وشعبة بن الحجاج وخلق كثير ، قال الشافعي : ما رأيت أحدا فيه آلة الفتيا ما في سفيان ، وما رأيت أكف منه عن الفتيا ، وثقة العجلي والشافعي وغيرهم ، وقال الشافعي لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز ، وله مذهب يعمل به ولم يطل عمره وانقرض في القرن الرابع ، لقلة أتباعه وأنصاره وعدم ملاءمته لسلطان عصره ، ودفن بمكة . الحسن البصري : أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري المتوفى سنة 110 ه - ، كان من التابعين وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . نشأ بوادي القرى ، وكان من أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما شوّه خلقته ، كان مؤازرا لبني مروان يشد أزرهم وله علاقة وثيقة مع الولاة والأمراء ويلاقي منهم الإكرام ، وكان لهم في ثغر البصرة بقوة الدفاع أعظم من الجيوش المدربة في ساحات الحرب ، حتى قالوا : لولا لسان الحسن وسيف الحجاج لوئدت الدولة المروانية في لحدها وأخذت من وكرها ، وكان مدلسا في حديثه كما نص عليه الحفاظ ولم يطل العمل بمذهبه . كان الحسن البصري يتفق مع سياسة الدولة الأموية ويروي عن علي عليه السّلام فإذا حدث عنه قال : قال أبو زينب ( يعني عليا ) مجاراة للدولة التي اقتضت سياستها أن لا يظهر اسم علي عليه السّلام ونقل عنه أنه تكلم في علي فقال له أبان بن عياش : ما هذا الذي يقال عنك أنك قلته في علي ؟ فقال : يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة ولولا ذلك لسالت بي أعشب . ولا شك أن هذا من أظهر موارد التقية وكان له مجلس علم حاشد بالعلماء لعظيم منزلته من الدولة ، وفي مجلسه نشأت فكرة الاسم والحكم التي كانت أساسا لمذهب الاعتزال .