اسد حيدر
163
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
11 - مذهب داود الظاهري المتوفى سنة 270 ه - 833 م . 12 - مذهب محمد بن جرير المتوفى سنة 310 ه - 923 م . ومذهب عبد اللّه بن اباض « 1 » وغيرها من مذاهب المسلمين التي تتفق أحيانا وتفترق أحيانا في كثير من المسائل الشرعية ، ومنهم من جعل في تعداد هذه المذاهب ، مذهب عائشة ، مذهب ابن عمر ، مذهب ابن مسعود ، مذهب إبراهيم النخعي . ولزيادة البيان نذكر طرفا من حياة بعض أولئك العلماء ورؤساء المذاهب . سفيان الثوري : أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي المتولد سنة 65 ه - وتوفي بالبصرة سنة 161 ه - متواريا عن السلطان وعده ابن قتيبة في عداد الشيعة وهو أحد الأئمة المجتهدين . وله مذهب لم يطل العمل به لقلة أتباعه وعدم مؤازرة السلطة له ، إذ كان طريدا يخشى سطوتهم وهم يطلبونه حتى مات مختفيا منهم ، وهو أحد تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام وخريج مدرسته ، وكان إماما من أئمة المسلمين ، قيل روى عنه عشرون ألفا ، وكان والده سعيد بن مسروق من محدثي الكوفة وثقة ابن معين وأبو حاتم والعجلي . نشأ الثوري في مسقط رأسه الكوفة نشأة صالحة وكان بيته معروفا وله مكانة في محيطه ، فهو من فقهاء العراق الذين تشد إليهم الرحال في طلب العلم ، وأراد المنصور قتله فلم يتمكن ، ودعي إلى القضاء فهرب ، كان يتحرى مواقف الصدق في مواجهة العباسيين ويعمل على الاستمساك بتعاليم الدين فلما عزم المنصور على ابن أبي ذؤيب أن يقول رأيه فيه واستعفاه ابن أبي ذؤيب وأصر المنصور ، قال ابن أبي ذؤيب : أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقه فجعلته في غير أهله وأشهد أن الظلم ببابك فاش . فلما انصرف لقيه سفيان الثوري فقال له : يا أبا الحارث لقد سرني ما خاطبت به هذا الجبار ، ولكن ساءني قولك له : ابنك المهدي . فقال : يغفر اللّه لك ، يا أبا عبد اللّه ، كلنا مهدي . كلنا كنا في المهد . وبقي مذهبه معمولا به إلى القرن الرابع .
--> ( 1 ) تاريخ الفتح العربي في ليبيا ص 106 .