اسد حيدر
161
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وكان يسمي الكوفة دار الضرب يعني أنها تضع الأحاديث وتضعها كما تخرج دار الضرب الدراهم والدنانير . وقال عطاء لأبي حنيفة : من أين أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا « 1 » . ومهما يكن من الأمر فقد تعصب كل فريق إلى بلده وتنابزوا ، وعيّر أهل المدينة بسماع الغناء ، وأهل مكة بالمتعة ، وأهل الكوفة بالنبيذ ، واشتدت عصبية كل قوم لبلادهم ، وحملتهم على وضع الأخبار في مدح كل منهم قومه وبلده وذم مقابله ، وعظم الانشقاق بين الطائفتين ، وبالطبع ان الكوفة تضعف عن مقابلة الحجاز ، ولكن السياسة الزمنية اقتضت أن تكون إلى جانب أهل الرأي لا حبا لهم ولكن بغضا لأهل المدينة ، وأصبح لكل جانب أنصار ومتعصبون فكان مالك بن أنس في طليعة أهل الحديث وأنصاره من الحجاز سفيان الثوري وأصحابه ، وزعيم أهل الرأي أبو حنيفة وأصحابه وكثير من فقهاء العراق . فالشافعي أخذ عن مالك وأصحابه ، وأحمد المتوفى سنة 241 ه - 820 م أخذ عن الشافعي المتوفى سنة 204 ه - 820 م وأصحابه . وإنما سموا أصحاب الحديث لأن عنايتهم بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على النصوص ولا يرجعون إلى القياس . يقول الشافعي : إذا ما وجدتم لي مذهبا ووجدتم خبرا على خلاف مذهبي فاعلموا أن مذهبي ذلك الخبر ، وتبعه أصحابه ، وهم : إسماعيل بن يحيى المزني ، والربيع بن سليمان الجيزي ، وحرملة بن يحيى ، وأبو يعقوب البويطي ، وابن الصباح ، وابن عبد الحكم المصري ، وأبو ثور ، وغيرهم . وأما أصحاب الرأي ، فهم : أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، وأصحابه : محمد بن الحسن الشيباني ، وأبو يوسف القاضي ، وزفر بن الهذيل ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ، وأبو مطيع البلخي ، وبشر المريسي ، فهؤلاء عرفوا بأهل الرأي وقالوا إن الشريعة معقولة المعنى ولها أصول يرجع إليها ، ولاقتناعهم بمعقولية الشريعة وابتنائها على أصول محكمة فهمت من الكتاب والسنة كانوا لا يحجمون عن الفتوى برأيهم كما كان يفعل الفريق الأول فإنهم يقفون ولا يتعدون حدود النص ، وكانوا يحبون معرفة العلل
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 - 220 .