اسد حيدر

126

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

سيرته في الخراج : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل الكوفة : أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة في أحكام اللّه ، وسنة خبيثة سنها عليهم عمال السوء ، وإن قوام الدين العدل والإحسان ، فلا يكن شيء أهم إليك من نفسك ، فلا تحملها قليلا من الإثم ، ولا تحمل خرابا على عامر ، وخذ منه ما أطاق وأصلحه حتى يعمر ، ولا يؤخذن من الغامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض ، ولا تأخذن أجور الضرابين ، ولا هدية النوروز والمهرجان ، ولا ثمن الصحف ، ولا أجور الفتوح ، ولا أجور البيوت ولا درهم النكاح ، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض ، فاتبع في ذلك أمري فإني قد وليتك ما ولاني اللّه ، ولا تعجل دوني بقطع ولا حلب حتى تراجعني فيه ، وانظر من أراد من الذرية أن يحج فعجل له مائة ليحج بها والسلام « 1 » . وقد عامل العلويين معاملة حسنة وفرق فيهم أموالا وكتب إلى عامله بالمدينة : أن أقسم في ولد علي بن أبي طالب عشرة آلاف دينار . فكتب إليه العامل : ان عليا قد ولد له في عدة قبائل من قريش ففي أي ولده ؟ فكتب إليه عمر : إذا أتاك كتابي هذا فأقسم في ولد علي من فاطمة رضوان اللّه عليهم عشرة آلاف دينار فطالما تخطتهم حقوقهم والسلام « 2 » . ودخلت عليه فاطمة بنت علي عليه السّلام فقال لها يا بنت علي واللّه ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إليّ منكم ، ولا أنتم أحب إلي من أهل بيتي « 3 » . وقال ابن الأثير : وكان سبب محبته عليا أنه قال : كنت بالمدينة أتعلم العلم ، وكنت ألزم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود فبلغه عني شيء من ذلك ، فأتيته يوما وهو يصلي ، فقال لي : متى علمت أن اللّه غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم ؟ قلت : لم أسمع ذلك . قال : ما الذي بلغني عنك في علي عليه السّلام ؟ قلت : معذرة إلى اللّه وإليك وتركت ما كنت عليه .

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 5 ص 29 والطبري ج 8 ص 139 . ( 2 ) مروج الذهب ج 3 ص 194 . ( 3 ) طبقات ابن سعيد ج 5 ص 333 .