اسد حيدر
127
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وكان أبي إذا خطب فنال من علي رضي اللّه عنه تلجلج ، فقلت : يا أبت إنك تمضي في خطبتك ، فإذا أتيت على ذكر علي عرفت منك تقصيرا ؟ ! قال : أو فطنت لذلك ؟ قلت نعم . فقال : يا بني إن الذين حولنا لو يعلمون من علي ما نعلم تفرقوا عنا إلى أولاده . فلما ولي الخلافة لم يكن عنده من الدنيا هم مثل ما يرتكب هذا الأمر العظيم لأجله ، فترك ذلك وكتب بتركه وقرأ عوضه : إِن اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْل والْإِحْسان الآية [ النحل : 90 ] فحل هذا الفعل عند الناس محلا حسنا وأكثروا مدحه بسببه « 1 » . وصعب على الأمويين ترك هذه البدعة ، وحاولوا إعادتها بعد عمر بن عبد العزيز . حج هشام بن عبد الملك سنة 106 ه - فقال له سعيد بن الوليد بن عثمان : يا أمير المؤمنين إن اللّه لم يزل ينعم على أهل بيت أمير المؤمنين ، وينصر خليفته المظلوم ولا يزالوا يلعنون في هذه المواطن الصالحة أبا تراب ، فأمير المؤمنين ينبغي أن يلعنه في هذه المواطن الصالحة ، فشق على هشام ذلك وقطع كلامه وقال : ما قدمنا لشتم أحد « 2 » . وعلى أي حال فإن عمر بن عبد العزيز قام بأمور مشكورة ووجد الكثيرون في عهده ما لم يجدوه في عهد غيره من الأمويين . ولقد ثقل على الأمويين ما قام به عمر بن عبد العزيز من الأعمال الصالحة ومعالجة مشاكل المجتمع ، ولذا قيل : إنه مات بالسم من بني أمية علما منهم أنه إن امتدت أيامه أخرج الأمر عنهم ، وأنه لا يعهد بعهد إلا لمن يصلح للأمر فعاجلوه « 3 » . أخطاء تاريخية : ذكر بعض المؤرخين : أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر ذات يوم بمكة فقال :
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 5 ص 20 . ( 2 ) الطبري ج 8 ص 86 . ( 3 ) الإنافة في مآثر الخلافة ج 1 ص 142 .