اسد حيدر
125
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وكان والده موسى قد سخط عليه سليمان وعذبه أنواع العذاب ، وضمنه أربعة آلاف دينار وثلاثين ألف درهم . ولما قتل ولده عرض رأسه عليه فتجلد للمصيبة وقال : هنيئا له بالشهادة وقد قتلتموه واللّه صواما قواما . وكان موسى ممن عرف هو وأبوه نصير بولائه لآل محمد ولقد غضب معاوية عليه إذ لم يخرج معه لصفين . عمر بن عبد العزيز : أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، وأمه أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . ولي بعهد من سليمان بن عبد الملك ، يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة 99 ه - ، وبقي واليا إلى أن مات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 101 ه - . ومدة خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام . وكان أبوه عبد العزيز المتوفى سنة 86 ه - ولي عهد مروان بعد أخيه عبد الملك ، ولكنه مات قبله . وقد وجد الناس في عهد عمر بن عبد العزيز عدلا فقدوه زمانا ، واستراحوا في أيامه القليلة مما كانوا يتحملونه من ظلم وتعسف ، وجور في الحكم ، واستبداد في الأمر من حكام سبقوه ، وهم لا يتقيدون بقانون سماوي أو وضعي ولا ينظرون إلا لأنفسهم وأنصارهم ، فيستأثرون بما يجبونه من الأموال ، وينفقونه في مصالحهم الخاصة . وكان الخراج في عهده من أسوإ مظاهير السياسة التي تواجهها الأمة لسوء تصرف العمال ، وجشع الولاة ، وكانت جبايته غير محدودة ولا مقررة ، بل يعود أمرها إلى العمال أنفسهم ، فظلموا العباد وخربوا البلاد . ولما ولي عمر بن عبد العزيز عالج هذه المشكلة ، ويعطينا كتابه لعامله في العراق صورة واضحة عن سوء الحالة وتردي الأوضاع .