اسد حيدر

119

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وتعسفه ، وقد كانت تصله أخباره وترفع إليه الشكايات والاستغاثة منه فلا يرون عنده إلا تشجيع الحجاج على عمله . ولما حضرته الوفاة أوصى ولده الوليد ، في أخذ البيعة له بالسيف وقال وهو في آخر ساعة من الدنيا : يا وليد حضر الوداع وذهب الخداع وحل القضاء . فبكى الوليد ، فقال له عبد الملك : لا تعصر عينك كما تعصر الأمة الوكاء ، إذا أنا مت فغلسني وكفني وصلي عليّ وأسلمني إلى عمر بن عبد العزيز يدليني في حفرتي ، واخرج أنت إلى الناس والبس لهم جلد نمر ، واقعد على المنبر ، وادع الناس إلى بيعتك ، فمن مال بوجهه كذا فقل له بالسيف كذا ، وتنكر للصديق والقريب ، واسمع للبعيد ، وأوصيك بالحجاج خيرا « 1 » . وبهذا نأخذ صورة عن كيفية أخذ البيعة من الناس لخليفة جديد ، يتولى إدارة شؤون الأمة ، فهل للأمة اختيار في الانتخاب أم أنها مرغمة ليس لها أي رأي ؟ ! ولا يحق لها الاعتراض على شيء من ذلك ، والمعارض يقتل ، فهل تصح مثل هذه البيعة التي سن نظامها العهد الأموي ، وهل يصح أن يسمى من يفوز بمثل هذا التعيين الإجباري بأمير المؤمنين ويكتب ذلك بحروف بارزة ؟ أنا لا أدري ولعل هناك من يدري وإلى القارئ النبيه الحكم . وكان عبد الملك يبتعد عن دماء بني هاشم لا تدينا ولكنه رأى عاقبة آل أبي سفيان السيئة من وراء ذلك ما يشير بكتابه للحجاج بن يوسف في عدم التعرض لهم ومع هذا فقد حمل الإمام زين العابدين عليه السّلام مقيدا من المدينة إلى الشام كما حدث الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء « 2 » . ولا يسعنا التوسع في البحث عن عبد الملك وأعماله وسوء سيرة عماله في الرعية ، وسيأتي بعض منها . الوليد بن عبد الملك : ولي الأمر بعد أبيه يوم الخميس في النصف من شوال سنة 86 ه - وهو اليوم الذي مات فيه عبد الملك . وكان الوليد ولي عهده ، وبقي واليا إلى أن مات يوم

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج 2 ص 74 . ( 2 ) حلية الأولياء ج 3 ص 135 .