اسد حيدر
120
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
السبت في النصف من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين ، وكانت مدة ولايته تسع سنين وسبعة أشهر ، وله ست وأربعون سنة . وأمه ولادة بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسي . وكان الوليد له سطوة شديدة لا يتوقف إذا غضب ، وكان كثير النكاح والطلاق ، يقال إنه تزوج ثلاثا وستين امرأة « 1 » غير الإماء . وكان لجوجا كثير الأكل . وكان يغلب عليه اللحن . وهو الذي بنى جامع دمشق ، والذي عرف بالجامع الأموي ، وأنفق على ذلك أربعمائة صندوق من الذهب ، وفي كل صندوق أربعة عشر ألف دينار ، وقيل كان في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار ، وقد لامه الناس على ذلك وأنه أنفق مال بيت المسلمين فخطبهم وقال : إنما هذا كله من مالي لأن الأمويين يعدون الأموال التي تجيء لهم هي ملكهم يتصرفون بها كيف شاءوا . كما أنه زاد في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزخرفه ونمقه ، ورصعه بالفسيفساء وهي الفص المذهب ، وأدخل فيه حجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر المنازل التي حوله « 2 » فقال له خبيب بن عبد اللّه بن الزبير أنشدك اللّه أن تهدم آية من كتاب اللّه إِن الَّذِين يُنادُونَك مِن وَراءِ الْحُجُرات فأمر الوليد بضربه حتى مات ، وسيأتي بيان السبب الذي من أجله وسع الوليد مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وفي أيامه مات الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام مسموما ، وذلك في الخامس والعشرين من شهر محرم الحرام سنة 95 ه - ، وكان الوليد هو الذي دس إليه السم ويقال : إن هشام بن عبد الملك هو الذي دس إليه السم بأمر من الوليد « 3 » وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) الإنافة في مآثر الخلافة ج 1 ص 133 . ( 2 ) الإنافة في مآثر الخلافة ج 1 ص 136 . ( 3 ) ذكر ذلك جماعة من الحفاظ والمؤرخين كالقرماني في تاريخه ، وابن حجر في صواعقه ، وابن الصباغ المالكي في الفصول ، وابن جرير في دلائل الإمامة ، وروضة الواعظين للحافظ النيسابوري وغيرهم مما لا يترك مجالا للشك في ذلك .