حسين الحاج حسن

36

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

السلام المغصوبة ، ظنا منه بأن يستدرج الإمام ( ع ) ويستميله إلى جانبه . ولكن هيهات أن ينفع هذا الأسلوب مع أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة والمبدأ الثابت الرصين . روي عن عبد الملك بن عبد العزيز قال : « لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين ( ع ) صدقات رسول اللّه ( ص ) وصدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) . وكانت مضمومتين « 1 » . والآن ماذا على عبد الملك أن يفعل ، فلا الترهيب أثر به على الإمام المعصوم ( ع ) ولا الترغيب ، فتركه وشأنه عندما وصل إلى مرحلة العجز . ج - العجز : عرفنا إن الأساليب التي اتبعها عبد الملك مع الإمام ترهيبا وترغيبا لم تجده نفعا ، ولم تغير موقفه ، ذلك أن روحية أئمة الهدى ومواقفهم ثابتة ومعروفة تجاه الحق . فلم يبق لعبد الملك بن مروان إلا أن يترك الإمام وشأنه ولا يتعرض له . بل أوصى ولاته بترك أهل البيت ( ع ) وشأنهم وعدم التعرض لهم . . قال أبو عبد اللّه ( ع ) : لما ولي عبد الملك بن مروان واستقامت له الأمور كتب إلى الحجاج بن يوسف : « أما بعد فجنبني دماء بني عبد المطلب فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلا قليلا والسلام » . وكتب الكتاب سرا دون أن يعلم به أحد وأرسل به مع البريد إلى الحجاج واليه على الكوفة . وأخبر أن عبد الملك قد زيد في ملكه برهة من دهره لكفه عن بني هاشم وأمر أن يكتب ذلك إلى عبد الملك ويخبره بأن رسول اللّه ( ص ) أتاه في منامه وأخبره بذلك ، فكتب علي بن الحسين ( ع ) إلى عبد الملك بن

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 119 .