حسين الحاج حسن
35
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
فما وجدوه . فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنا نراه متبوعا ، إنه لنازل ، ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدة . فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته فقال : إنه قد جاءني في يوم فقد الأعوان فدخل علي فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحب ، ثم خرج فواللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهري : فقلت : ليس علي بن الحسين ( ع ) حيث تظن أنه مشغول بنفسه ، فقال : حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به » « 1 » . وتابع عبد الملك مع الإمام ( ع ) الإرهاب النفسي فأرسل الرسائل والكتب وبعث له الوفود يتوعده ويتهدده بقطع رزقه . من افتراءات عبد الملك على الإمام : « بلغ عبد الملك أن سيف رسول اللّه ( ص ) عنده فبعث يستوهبه منه ويسأله الحاجة فأبى عليه ، فكتب عبد الملك يهدده وأنه يقطع رزقه من بيت المال ، فأجابه ( ع ) : أما بعد فإن اللّه ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون . وقال جل ذكره : إِن اللَّه لا يُحِب كُل خَوَّان كَفُورٍ فانظر أينا أولى بهذه الآية « 2 » . لم تؤثر أساليب عبد الملك مع الإمام ( ع ) ، بل زادته صلابة وحزما والتجاءا إلى اللّه تعالى . فكان موقفه الرافض بل وصف عبد الملك استيحاء من الآية بأنه خوان كفور ! ! . . . ب - الترغيب : ولما لم ينفع الترهيب ، اتبع عبد الملك مع الإمام ( ع ) أسلوبا آخر وهو الترغيب بالمال والعطايا السخية وإرجاع حقوق أهل البيت عليهم
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 123 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 95 .