ابن الطلاع القرطبي
94
أقضية رسول الله ( ص )
عكرمة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لابن صوريا : « أذكركم اللّه عز وجل الذي أنجاكم ، وأقطعكم البحر وظلل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المن والسلوى ، وأنزل التوراة على موسى هل تجدون في كتابكم الرجم ؟ » فقال : ذكرتني بعظيم ولا ينبغي أن أكذب وساق الحديث « 1 » . قال مالك وأصحابه : يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو حيث يعظم . وقال الشافعي وأبو حنيفة : يحلف اليهودي بالذي أنزل التوراة على موسى ، والنصراني باللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، والمجوسي باللّه الذي خلق النار . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في إحياء الموات وقسمة الماء وضمان الطبيب ومن كسر صحفة والحكم في عقد الخص في الحديث الثابت وهو أيضا في مصنف أبي داود ، والبخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحيا أرضا ميتة - زاد في البخاري في غير حق مسلم . وفي حديث آخر : من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهي له ، وليس لعرق ظالم حق » « 2 » . وفي كتاب أبي عبيد : قال صاحب الحديث : فلقد رأيت رجلين في بني بياضه يختصمان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أرض لأحدهما غرس فيها الآخر نخلا ، وقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله ، فلقد رأيته يضرب في أصولها بالفؤوس وأنها لنخل عام « 3 » . قال أبو عبيد : العام : التامة في طولها والتفافها وأحدها عميقة . قال مالك : العروق أربعة : عرقان ظاهران ، وعرقان باطنان . فالظاهران : البناء والغرس ، والباطنان : المياه والمعادن . في الموطأ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في سيل مهزور ومذينب قال ابن حبيب : وهما واديان من أودية المدينة يمسك حتى الكعبين ، ثم يرسل الأعلى على الأسفل « 4 » . وفي البخاري عن عروة بن الزبير قال : خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج من الحرة ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا زبير اسق ثم أرسل الماء إلى جارك » . فقال الأنصاري : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن كان الزبير ابن عمتك . فتلوّن وجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3626 ) وهو حديث صحيح من حديث عكرمة رضي اللّه عنه . ( 2 ) رواه البخاري معلقا باب رقم ( 15 ) باب من أحيا أرضا مواتا . وقال : ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : من أحيا أرضا ميتة فهي له . وفي غير حق مسلم . وليس لعرق ظالم فيه حق . ورواه رقم ( 2335 ) من حديث عائشة رضي الله عنها موصولا بلفظ من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق . ( 3 ) رواه أبو داود ( 3074 ) ، وأبو عبيد في الأموال ( 702 ) من حديث عروة بن الزبير رضي الله عنه وإسناده صحيح . ( 4 ) رواه مالك في الموطأ ( 2 / 744 ) و ( 2899 ) في الأقضية . باب القضاء في المياه بلاغا عن عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .