ابن الطلاع القرطبي
7
أقضية رسول الله ( ص )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه كما حمد نفسه وأضعاف ما حمده خلقه حتى يفنى حمدهم ويبقى حمده ، لا إله إلا هو وحده . هذا كتاب أذكر فيه - إن شاء اللّه تعالى - ما انتهى إليّ من أقضية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي قضى بها ، أو أمر بالقضاء فيها ، إذ لا يحل لمن تقلّد الحكم بين الناس أن يحكم إلا بما أمر اللّه به عز وجل في كتابه ، أو بما ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه حكم بها ، أو بما أجمع العلماء عليه ، أو بدليل من هذه الوجوه الثلاثة . واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي - رحمهم اللّه تعالى - على أنه لا يجوز لحاكم أن يحكم بين الناس حتى يكون عالما بالحديث والفقه معا مع عقل وورع . وكان مالك رحمه اللّه يقول في الخصال التي لا يصلح القضاء إلا بها : لا أراها تجتمع اليوم في أحد ، فإذا اجتمع منها في الرجل خصلتان رأيت أن يولّى العلم والورع . قال عبد الملك بن حبيب - رحمه اللّه تعالى - : فإن لم يكن فعقل وورع ، فبالعقل يسأل وبه تصلح خصال الخير كلها ، وبالورع يعف . وإن طلب العلم وجده ، وإن طلب العقل إذا لم يكن فيه لم يجده . وأبدأ في ذلك بأقضيته صلّى اللّه عليه وسلم في الدماء لما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم وغيره : « إن أول ما يقضي اللّه تبارك وتعالى بين الناس يوم القيامة في الدماء » . وأول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة ، فمن وجدت له صلاة نظر في سائر عمله ، ومن لم توجد له صلاة لم ينظر في شي من « 1 » عمله . وليس بعد الشرك باللّه عز وجل أعظم من قتل النفس « 2 » . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « زوال الدنيا بجميع ما فيها أهون على اللّه عز وجل من
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6533 ) و ( 6864 ) ، ومسلم ( 1678 ) ، والترمذي ( 1396 ) مختصرا على الفقرة الأولى . ورواه النسائي ( 3991 ) مطولا ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . ( 2 ) رواه مالك في الموطأ ( 1 / 173 ) في قصر الصلاة . باب جامع الصلاة . بلاغا . وإسناده منقطع . وله شواهد .