ابن الطلاع القرطبي
66
أقضية رسول الله ( ص )
النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعائشة كان في السنة الأولى على رأس ثمانية أشهر من الهجرة في شوال . وفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءته امرأة فقالت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني قد وهبت نفسي لك . فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل عندك من شيء تصدقها إياه ؟ » فقال : ما عندي إلا إزاري هذا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن أعطيتها إياه جلست بلا إزار لك فالتمس شيئا » . فقال : ما أجد شيئا فقال : « التمس ولو خاتما من حديد » ، فلم يجد شيئا ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل معك من القرآن شيء ؟ » قال : نعم سورة كذا وكذا لسور سماها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد أنكحتها بما معك من القرآن » « 1 » . يقال هذه المرأة كانت خولة بنت حكيم ويقال أم شريك . وفيه من الفقه : أن السلطان وليّ من لا وليّ له . وفيه إباحة النكاح بالعروض ، وكذلك في نكاح علي فاطمة رضي اللّه عنها . وفيه إجازة الأجرة على تعليم القرآن ، وهذا الحديث منسوخ عند ابن حبيب . وقال غيره : هذا من خواص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يأخذ به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الفقهاء غير الشافعي ، ولعل المرأة قد كانت تحفظ تلك السورة بعينها وهي إنما كانت رضيت بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وله وهبت نفسها ، ولم يتزوج أحد من الصحابة بأقل من خمسة دراهم ، وهو عبد الرحمن بن عوف تزوج بزنة نواة من ذهب ، وهي خمسة دراهم « 2 » . وذكر ابن المنذر في الأشراف أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تزوج أم سلمة على متاع يساوي عشرة دراهم . وفي وثائق ابن العطار : أربعمائة درهم . وفي النوادر وغيرها أن النبيّ عليه الصلاة والسلام تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وأمهرها أربعة آلاف درهم . وفيه أيضا أنه أمهرها أربعمائة دينار ذهبا . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في منع علي بن أبي طالب أن يتزوج على فاطمة رضي اللّه عنها في البخاري ومصنف أبي داود والواضحة : أن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل بن هشام فاستأذن بنو هشام ابن المغيرة في ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يأذن لهم ، وخرج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مغضبا حتى رقى المنبر ، واجتمع الناس إليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد فإن بني هشام ابن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما ابنتي بضعة مني يريا بني ما أرابها ،
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2310 و 5135 ) ، ومسلم ( 1425 ) ، والموطأ ( 2 / 526 ) ، والترمذي ( 1114 ) ، والنسائي ( 6 / 113 ) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 3 / 227 و 271 ) ، والبخاري رقم ( 5155 ) ، ومسلم ( 1427 ) ، وأبو داود ( 2109 ) ، وابن حبان ( 4096 ) من حديث أنس رضي الله عنه .