ابن الطلاع القرطبي
65
أقضية رسول الله ( ص )
وفي هذا الوجه اختلاف بين أصحاب مالك . وفي الواضحة : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حكم بين علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة رضي اللّه عنهما حين اشتكيا إليه الخدمة ، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة : خدمة البيت وحكم على علي بالخدمة الظاهرة . قال ابن حبيب : والخدمة الباطنة : العجن ، والطبخ ، والفرش ، وكنس البيت ، واستقاء الماء ، إذا كان الماء معها وعمل البيت كله . وذكر البخاري ومسلم والنسائي : أن فاطمة أتت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحا وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه ، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة ، قال علي : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم ، فقال : « مكانكما » ، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد رجليه على بطني فقال : « ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما وآويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، وحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم » . فما تركتها بعد . قيل : ولا ليلة صفين ! قال : ولا ليلة صفين « 1 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في الصداق وأقل ما يكون وذكر صداق بناته وزوجاته عليه السلام في كتاب النسائي ومصنف عبد الرزاق وأبي داود : أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم درعه الحطمية « 2 » ، قال عكرمة في الواضحة : فبيعت بخمسمائة درهم . وفي غير الواضحة : فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعضها في طيب . وفي مصنف عبد الرزاق أيضا : أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة أوقية « 3 » ، وذكر النسائي عن علي بن أبي طالب أنه قال : جهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة في خميل وتربة ووسادة أدم حشوها إذخر « 4 » . وذكر ابن أبي زيد أن ذلك النكاح كان في السنة الأولى من الهجرة ، ويقال في السنة الثانية على رأس اثنين وعشرين شهرا ، ولم يختلف أن بناء
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 96 ) ، والبخاري ( 3113 و 5361 ) ، ومسلم ( 2727 ) ، وأبو داود ( 5062 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 80 ) و ( 360 ) ، والحميدي ( 38 ) ، والنسائي ( 6 / 129 و 130 ) من حديث علي رضي الله عنه . وإسناده ضعيف . ورواه أبو داود ( 2126 ) من طريق كثير بن عبيد الحمصي حدثنا أبو حيوة عن شعيب بن أبي حمزة ، حدثني غيلان بن أنس حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل أن عليا رضي الله عنه . وهذا إسناد ضعيف . ( 3 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 10402 ) من حديث صفوان بن سليم : أن عليا أصدق فاطمة بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وذكره . وهو حديث مرسل . ( 4 ) رواه النسائي في السنن ( 6 / 135 ) و ( 3384 ) من حديث علي رضي الله عنه . وإسناده ضعيف .