ابن الطلاع القرطبي
57
أقضية رسول الله ( ص )
لها كانت أمها خديجة أدخلتها بها على أبي العاصي حين بنى عليها : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا » ، قالوا : نعم يا رسول اللّه . فأطلقوه وردوا عليها المال والقلادة « 1 » . قيل : إنما فعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هذا في زينب لأنه رقّ لها إذ لم يكن تمام الفداء إلا بقلادة كانت لأمها خديجة جهزتها بها ، ولم يكن لأبي العاصي مال وإنما كانت عنده أموال لقريش وبضائع يتجهز بها ردها إليهم كلها على ما تقدم ذكره . وقال للأنصار : « لا تدعوا من فداء العباس درهما » لأنه كان غنيا ، وذلك أنه ذكر ابن قتيبة وغيره أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال للعباس : « افد نفسك وابني أخويك عقيلا ونوفلا ، وحليفك فإنك ذو مال » . فقال : إني مسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أعلم بإسلامك إن كان ما تقول حقا فاللّه يجزيك ، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا » . فقال : إنه ليس لي مال . قال : « فأين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة حين خرجت وليس معكما أحد ثم قلت إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد اللّه كذا » . قال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرها ، وإني أعلم أنك رسول اللّه ، ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين أوقية . هكذا قال ابن القاسم وابن إسحاق وقال : تركتني أسأل الناس في كفي ، وأسلم العباس وأمر عقيلا فأسلم ، ولم يسلم من الأسارى غيرهما « 2 » . وفي معاني النحاس قال العباس : أسرت ومعي عشرون أوقية فأخذت مني فعوضني اللّه منها عشرين عبدا ، ووعدني المغفرة . وفي الهداية : لما أسرت ومعي أربعون أوقية كل أوقية من أربعين مثقالا فعوضني اللّه أربعين عبدا ، ووعدني المغفرة . وفي موطأ مالك عن أبي النضر : أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، واسمها فاختة قاله ابن وضّاح . وقيل : هند . قاله ابن هشام . وقيل : رحلة . قال البرقي أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول : ذهبت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل ، وفاطمة ابنته تستره بثوب . قالت : فسلمت فقال : « من هذه ؟ » فقلت : أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال : « مرحبا بأم هانئ » ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات متلحفا في ثوب واحد ثم انصرف فقلت : يا رسول اللّه زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان ابن هبيرة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 2693 ) ، والحاكم ( 3 / 236 و 324 ) ، والبيهقي في السنن ( 6 / 322 ) من حديث عائشة رضي الله عنها وهو حديث حسن . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 3310 ) ، والطبراني في الكبير ( 11398 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 28 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع . ورواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 324 ) ، والبيهقي في السنن ( 6 / 322 ) وصححه الحاكم وقال الذهبي في التلخيص : صحيح على شرط مسلم . من حديث عائشة رضي الله عنها ويشهد له ما عليه .