ابن الطلاع القرطبي

58

أقضية رسول الله ( ص )

أجرنا من أجرت يا أم هانئ » . قالت أم هانئ : وذلك ضحى « 1 » . وأما هبيرة بن أبي وهب وهو زوج أم هانئ وهو مخزومي فقال حين بلغه إسلام أم هانئ : أشاقتك هند أم أتاك سؤالها * كذاك التوى أسبابها وانفتالها وفي هذا الشعر يقول : وإنّ كلام المرء في غير كنهه * لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها فإن كنت قد تابعت دين محمد * وعطفت الأرحام منك حبالها فكوني على النخل السحيق بهضبة * ململمة غبرا يبّس تلالها وفي كتاب ابن سحنون والواضحة قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يجير على المسلمين أدناهم ويرد عليهم أقصاهم » . وفي غير الكتابين : « وهم يد على من سواهم » « 2 » . قال ابن حبيب : معنى يجير عليهم أدناهم : أي الدني من حرّ أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان يجوز أمانهم ، ومعنى ويرد عليهم أقصاهم : أي ما غنموا في أطراف بلادهم يجعل خمسه في بيت مالهم . قال ابن الماجشون : لا يجوز الأمان إلا لولي الجيش أو لولي السرية دون غيره . قال ابن شعبان القرطبي : قول ابن الماجشون خلاف قول الناس . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في الجزية بأمر اللّه عز وجل ومقدارها وممن تقبل وممن لا يقبل منه إلا الإسلام قال ابن حبيب : أول ما بعث اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالدعوة ، بعثه بغير قتال ولا جزية ، فأقام على ذلك عشر سنين بمكة بعد نبوته يؤمر بالكف عنهم ، ثم أنزل اللّه عليه أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [ الحجّ : الآية 39 ] ، وأمره بقتال من قاتله والكف عمن لم يقاتله ، فقال اللّه عز وجل فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا [ النّساء : الآية 90 ] . ثم نزلت براءة لثمان سنين من الهجرة فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب : من قاتله أو كف عنه ، إلا من عاهده ولم ينقض من عهده شيئا ، فقال : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ النّساء : الآية 89 ] إلى أن قال : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ [ التّوبة : الآية 5 ] فلم يستثن على العرب الذين لم يتعلقوا إلى

--> ( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 403 ) ، والبخاري ( 208 و 357 ) ، ومسلم ( 336 ) و ( 70 ) ، والترمذي ( 2735 ) وابن حبان ( 1118 ) من حديث أم هانئ رضي الله عنها . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 215 ) رقم ( 2017 ) ، وأبو داود ( 2751 ) ، وابن الجارود ( 1073 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهو حديث حسن .