ابن الطلاع القرطبي

56

أقضية رسول الله ( ص )

لا إله إلا هو ما أخرجها إليه إلا رغبة في الإسلام وحب له وحرص عليه ، وما أخرجها حرب أحدثته في قومها ولا بغض لزوجها فحلفت على ذلك ، فأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زوجها مهرها والذي أنفق عليها ، ولم يردها عليه . قال النحاس وغيره : وهذا منسوخ . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في الأمان وفي أمان المرأة في تفسير ابن سلام قال الكلبي : إن ناسا من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم بلغهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتال المشركين ممن لا عهد له إذا انسلخ الأشهر الحرم ، فقدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليجددوا حلفا وذلك بعد ما انسلخ المحرّم فلم يصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا على : الإسلام ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . فأبوا فخلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم ، وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة فلحقوا باليمامة ؟ حتى أسلم الناس فمنهم من أسلم ومنهم من أقام على نصرانيته . وفي مسند ابن أبي شيبة وفي السير : أن سرية أصابت مالا كان عند أبي العاصي زوج زينب ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهرب أبو العاصي ، ثم جاء في الليل إلى بيت زينب في طلب المال واستجار به ، فلما كبّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صلاة الصبح صرخت زينب - من صفة النساء - : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاصي . فلما سلّم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أقبل على الناس فقال : « هل سمعتم ما سمعت ؟ » قالوا : نعم ، قال : « أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم . إنه يجير على المسلمين أدناهم » . ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلّين له » . ثم قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إن تحسنوا وتردوا عليه المال فهو الذي يحب ، وإن أبيتم فهو فيء اللّه أنتم أحق به » ، قال : فردوه إليه أجمع ، ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل رجل من قريش ماله فقالوا : جزاك اللّه خيرا فقد وجدناك وفيا كريما . فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، واللّه ما منعني من الإسلام عنده إلّا مخافة أن تظنوا أني إنما أردت أكل أموالكم فلما أداها اللّه إليكم أسلمت ، ثم خرج حتى قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وفي غير السير قال قائل : لما أشار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على الأنصار الذين أسروا العباس يوم بدر ، قالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ائذن فلنترك لابن أختنا العباس فداءه . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تدعوا منه درهما » « 2 » . وقال للأنصار إذ بعثت زينب ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فداء أبي العاصي بمال ، وبعثت بقلادة

--> ( 1 ) رواه ابن سعد في طبقاته ( 8 / 26 ) و ( 4098 ) باب مناقب زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وإسناده ضعيف . ( 2 ) رواه البخاري ( 2537 و 3048 ) من حديث أنس رضي الله عنه .