ابن الطلاع القرطبي

55

أقضية رسول الله ( ص )

« حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في الرسول أن لا يقتل والوفاء بالعهد للكفار وما نزل في ذلك من القرآن في مصنف أبي داود عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال : كتب مسيلمة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسمعته يقول لرسوليه حين قرأ الكتاب : ما تقولان أنتما ؟ فقالا : نقول كما قال . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما واللّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما » « 1 » . وعن أبي رافع قال : بعثتني قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألقي في قلبي الإسلام فقلت : يا رسول اللّه إني لا أرجع إليهم أبدا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع » . قال : فذهبت ، ثم أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأسلمت « 2 » . وفي مصنف البخاري : أن أبا جندل أقبل يرسف في الحديد ، وفي حديث آخر يحجل في قيوده فردّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة للعهد الذي كان عاهدهم أن يرد إليهم من جاء منهم . قال أبو سفيان الخطابي في شرح غريب الحديث : لم يخف النبي صلى اللّه عليه وسلم على أبي جندل شيئا لأنه ردّه إلى أبيه وأهله ولم يرد من جاء من النساء لأن اللّه عز وجل قال « فلا ترجعوهن إلى الكفار » « 3 » . وفيه حجة لمن رأى نسخ السنة بالقرآن وكذلك قال في البخاري : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما رد أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو وهو الذي كان عاهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية على ثلاثة أشياء : على أنّ من أتى من المشركين رده إليهم ، وما أتاهم من المسلمين لم يردوه ، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبّان السلاح السيف والقوس ونحوه « 4 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والعهد بيننا كشرج العتبة » يعني : إن انحل بعضه انحل كله . وكان إقبال أبي جندل قبل أن يبرح سهيل بن عمرو وقبل أن يكتب العهد . ووقع أيضا في كتاب البخاري في كتاب الشروط وكان سهيل هذا من جملة من أسر يوم بدر . وذكر المفضل أن يوم الحديبية جاءت سبيعة الأسلمية مسلمة من مكة فأقبل زوجها في طلبها فقال : يا محمد ردّ عليّ امرأتي فهذه طينة كتابك لم تجف بعد . فأنزل اللّه عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ [ الممتحنة : الآية 10 ] فاستحلفها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باللّه الذي

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 2761 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 315 ) وقال : رواه الطبراني . من طريق ابن إسحاق ، قال : حدثني شيخ من أشجع ولم يسمه . وسماه أبو داود سعد بن طارق . وبقية رجاله ثقات . ( 2 ) رواه أبو داود ( 2758 ) من حديث أبي رافع رضي الله عنه . وإسناده صحيح . ( 3 ) رواه البخاري رقم ( 2700 و 4181 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها . ( 4 ) رواه البخاري ( 2700 ) في الصلح . باب الصلح مع المشركين . من حديث البراء رضي الله عنه .