ابن الطلاع القرطبي
21
أقضية رسول الله ( ص )
هذين في توراة اللّه قالا : نجد فيها إذا وجد الرجل مع المرأة في بيت فهي ريبة فيها عقوبة ، فإذا وجد في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة فيها عقوبة ، وإذا شهد أربعة ثم ذكر باقي الحديث كما ذكره انتهى « 1 » . وفي الحديث من الفقه أن اليهود إذا رضوا بحكم الإسلام حكم بينهم إن أحب بغير رأي أساقفتهم ، وأن لا يحفر للمرجوم لأنه لو حفر لليهودي لم يقدر أن يحني على المرأة ليقيها الحجارة . وبهذا أخذ مالك أن لا يحفر له ، وقال بعض أصحابه : الإمام مخير إن شاء حفر له وإن شاء لم يحفر له ، وأن لا جلد على المرجوم . وفي مصنف أبي داود وكتاب الشرف أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى في رجل وطئ جارية امرأته وكانت أحلتها له بجلد وإن لم تكن أحلتها له برجم « 2 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في نقض الصلح الحرام وإقامة الحد على الزاني البكر وعلى المريض وصفة السوط في الموطأ مالك عن ابن شهاب ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني ، أنهما أخبراه أنّ رجلين اختصما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول اللّه ، اقض بيننا بكتاب اللّه ، وقال الآخر ، وهو أفقههما : أجل يا رسول اللّه فاقض بيننا بكتاب اللّه وائذن لي في أن أتكلم . قال : « تكلم » ، قال : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته . فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني : جلد مائة ، وتغريب سنة ، وإنما الرجم على امرأته ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه عز وجل ، أما غنمك وجاريتك فردّ عليك » ، وجلد ابنه مائة ، وغرّبه عاما ، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها . فاعترفت فرجمها « 3 » . قال مالك : العسيف : الأجير . قال بعض العلماء : معنى قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لأقضين بينكما بكتاب اللّه » أي بحكم اللّه الذي هو وحي ليس بقرآن بقول اللّه عز وجل : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [ القلم : الآية 47 ] . أي يحكمون . وقيل : إن ذلك من مجمل القرآن في قوله سبحانه وتعالى : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ [ النّور : الآية 8 ] . وهي التي يرميها زوجها ، فأبان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعله أن ذلك العذاب الرجم على الزاني المحصن .
--> ( 1 ) رواه البزار ( 1558 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 / 271 ) وقال رواه البزار من طريق مجالد عن الشعبي . وقد صححها ابن عدي أقول مجالد بن سعيد ضعيف . ويشهد له ما قبله . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4459 ) وإسناده ضعيف . ( 3 ) رواه مالك في الموطأ ( 1760 ) في الحدود ، والبخاري ( 6633 و 6634 ) ، وأبو داود ( 4445 ) ، والترمذي ( 1433 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .