ابن الطلاع القرطبي

22

أقضية رسول الله ( ص )

وفي الحديث من الفقه : نقض الصلح الحرام ، والتوكيل على إقامة الحد ، بخلاف قول أبي حنيفة الذي لا يجيز الوكالة على الحدود إلا على إقامة البينة خاصة ، وإقرار الزاني مرة واحدة ، وأن لا يجلد من وجب رجمه ، وسؤال عالم وثم أعلم منه . وأن من رمى امرأة غيره بالزنا أن السلطان يبعث إليها فإن أقرت حدّت وبرئ الرامي الذي رماها ، وإن أنكرت جلد الذي رماها الحد . وإجازة خبر الواحد في الأحكام والأعذار إلى المحكوم عليه ، وتغريب الزاني البكر ولا تغريب على النساء ولا على العبيد لأن النساء عورة والعبيد سلعة . وتأوّل البخاري أن التغريب النفي فترجم الباب في كتابه : البكران يجلدان وينفيان . وقال النسائي في صون النساء عن مجلس الحكم في الموطأ مالك عن زيد بن أسلم : أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال : « فوق هذا » ، فأتي بسوط جديد ، لم تقطع ثمرته فقال : « دون هذا » ، فأتي بسوط قد ركب به ولان ، فأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجلد . ثم قال : « أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللّه ، من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر اللّه ، فإنه من يبدي صفحته نقم عليه كتاب اللّه » « 1 » . قوله لم تقطع ثمرته يعني طرفه ، والثمرة الطرف . وقوله عليه السلام : « من أصاب من هذه القاذورات » يعني جميع المعاصي كالزنا والخمر وشبه ذلك . وفي كتاب أبي عبيد : أن سعد بن عبادة أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برجل كان في الحيّ مخدّج سقيم وجد على أمة من إمائهم يخبث بها فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة » « 2 » . وفي شرح الحديث لابن قتيبة : اجلدوه ، قالوا : نخاف أن يموت . قال : اجلدوه بعثكال . والعثكال : الكباسة ، وأهل المدينة يسمونه العذق وهو العرجون هذا في الأحكام لإسماعيل وهذا خاص . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في حد القذف والخمر وما روي عنه في اللواط في كتاب النسائي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : لما نزل عذري قام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك ، وتلا ما أنزل اللّه ، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم « 3 » . وفي البخاري عن عروة : لم يسم من أهل الإفك إلا : حسان ومسطح وحمنة بنت جحش

--> ( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 1769 ) في الحدود وهو حديث مرسل . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 5 / 222 ) ، والبيهقي في السنن ( 8 / 230 ) وإسناده صحيح . ( 3 ) رواه أبو داود ( 4474 و 4475 ) ، والترمذي ( 3181 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . وهو حديث حسن .